الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
213
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
وقيل : السكينة : هي المقام مع الله بفناء الحظوظ » « 1 » . ويقول : « قال بعضهم : السكينة : سكون القلب إلى ما يبدو من مجاري الأقدار . . . وقال بعضهم : السكينة : هي التثبت ، ولا يتم التثبت إلا بالقطع عما سواه » « 2 » . الإمام القشيري يقول : « السكينة : هي ما يسكن إليه القلب من البصائر والحجج ، فيرتقي القلب بوجودها عن حد الفكرة إلى روح اليقين ، وثلج الفؤاد ، فتصير العلوم ضرورية . . وهذا للخواص ، فأما عوام المسلمين فالمراد منها : السكون والطمأنينة واليقين » « 3 » . ويقول : « السكينة : هي ثلج القلب عند جريان حكم الرب بنعت الطمأنينة ، وخمود آثار البشرية بالكلية ، والرضاء بالبادي من الغيب من غير معارضة اختيار . ويقال : السكينة : القرار على بساط الشهود بشواهد الصحو ، والتأدب بإقامة صفات العبودية من غير لحوق مشقة وبلا تحرك عِرقٍ لمعارضة حكم » « 4 » . الشيخ عبد الله الهروي يقول : « اسم السكينة لثلاثة أشياء : أولها : سكينة بني إسرائيل التي أعطوها في التابوت . قال أهل التفسير ( هي ريح هفافة ) ، وذكروا صفتها وفيها ثلاثة أشياء : هي لأنبيائهم معجزة ، ولملوكهم كرامة ، وهي آية النصرة تخلع قلوب العدو بصوتها رعباً إذ التقى الصفان للقتال . والسكينة الثانية : التي تنطق على ألسن المحدثين ، ليست هي شيئاً يُملَك ، إنما هي شيء من لطائف صنيع الحق يلقى على لسان المحدث الحكمة ، كما يلقى الملك الوحي على قلوب الأنبياء ، وتنطق المحدثين بنكت الحقائق مع ترويح الأسرار وكشف الشبه .
--> ( 1 ) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي حقائق التفسير ص 452 . ( 2 ) - المصدر نفسه ص 457 . ( 3 ) - الإمام القشيري تفسير لطائف الإشارات ج 5 ص 419 . ( 4 ) - المصدر نفسه ج 2 ص 19 .