الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

87

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

ويقول الشيخ عبد الغني النابلسي : « حكي أن صوفياً دخل بلدة فوجد أهلها كلهم أغنياء . فقال لهم : كنت أعهدكم أن الغالب منكم فقراء . فقالوا له : إن الشيخ فلان أغنانا . فقال : ذاك رجل فقير فكيف أغناكم ؟ فقالوا : علمنا السخاء والكرم ، فعطف بعضنا على بعض فصرنا كلنا أغنياء » « 1 » . ويقول الشيخ إسماعيل حقي البروسوي : « حكي أن امرأة قالت لجماعة ما السخاء عندكم ؟ قالوا : بذل المال . قالت : هو سخاء أهل الدنيا والعوام ، فما سخاء الخواص ؟ قالوا : بذل الجهود في الطاعة . قالت : ترجون الثواب ؟ قالوا : نعم . قالت : تأخذون العشرة بواحد لقوله تعالى : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها « 2 » فأين السخاء ؟ قالوا : فما عندك ؟ قالت : العمل لله لا للجنة ولا للنار ولا للثواب وخوف العقاب ، وذلك لا يمكن إلا بالتجريد والتفريد والوصول إلى حقيقة الوجود » « 3 » .

--> ( 1 ) - الشيخ عبد الغني النابلسي مخطوطة أعذب المشارب في السلوك والمناقب ص 137 . ( 2 ) - الأنعام : 160 . ( 3 ) - الشيخ إسماعيل حقي البروسوي تفسير روح البيان ج 2 ص 115 .