الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
355
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
المساجد وليس معناه المشاهد ، لأن المساجد بعد المساجد الثلاثة متماثلة فلا بلدة إلّا وفيها مسجد ، فلا معنى للرحلة إلى مسجد آخر ، وأما المشاهد فلا تتساوى ، فإن بركة زيارتها على قدر درجاتهم عند الله » « 1 » . قال ابن حجر الهيتمي في معنى هذا الحديث : لا ينبغي للمطي أن تشد رحالها إلى مسجد ينبغي الصلاة فيه غير المسجد الحرام ومسجدي والمسجد الأقصى « 2 » ، ومعنى هذا إن الحديث متعلق بالمساجد وليس المشاهد والمقامات . وقال الشيخ أحمد زيني دحلان ( رحمه الله ) ما يلي : « معناه لا تشد الرحال إلى مسجد لأجل تعظيمه والصلاة فيه إلّا إلى المساجد الثلاثة فإنها تشد الرحال إليها لتعظيمها والصلاة فيها ولو لم يكن كذلك لأقتضى منع شد الرحال للحج والجهاد والهجرة من دار الكفر ولطلب العلم وتجارة الدني - ا وغ - ير ذلك ولا يقول بذلك أحد » « 3 » . فمن نور الله بصيرته يكتفي بأقل من هذا ، ومن طمس الله بصيرته فما تغني فيه الآيات والنذر . واحتجوا أيضاً بحديث : لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد « 4 » . والمقصود من المساجد هنا هي مواضع السجود أي ( وضع الرأس عليها ) لعبادتها وجعلها قبلة لهم يتوجهون لها أينما كانت جهتها ، قال تعالى : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى « 5 » ، ومقام إبراهيم هو الموضع الذي فيه أثر قدمه الشريف على الحجر ، فأمر الله تعالى باتخاذها مقاماً ومصلّى . كما أنه لم يرد أي دليل على تحريم الصلاة في المسجد الذي فيه قبر ، وسواء بني المسجد بعد وجود القبر أم وجد القبر بعد بناء المسجد ولو قلنا بالبطلان
--> ( 1 ) - عبد الله الحداد - مصباح الأنام وجلاء الظلام - ص 85 ( 2 ) - المصدر نفسه - ص 174 ( 3 ) - المصدر نفسه - ص 173 ( 4 ) - صحيح البخاري ج : 1 ص : 165 . ( 5 ) - البقرة : 125 .