الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
339
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
[ مسألة كسن - زانية 2 ] : في الفرق بين الزيارة قبل الطريقة وبعدها نقول : يجوز لأي مسلم أن يزور مقامات الأولياء ومشاهد الصالحين للتبرك بهم والاستفادة الروحية من نورانيتهم ، ولكن ذلك يصح قبل أخذ الطريقة والارتباط بشيخ حي ، فإذا ما أخذ المريد الطريقة فإن روحه من الناحية الروحية قد ارتبطت بروح شيخه دون سواه ، وروح شيخه مرتبطة بأرواح سلسلة مشايخ الطريقة أجمعهم إلى حضرة الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم ، فلا تأتيه البركة إلا من هذا الطريق الروحي ، فليس من له شيخ يشرف على تربية روحه وترقيتها كمن هو يسير بمفرده يلتمس البركة من هنا وهناك . ولهذا فإن النظام في طريقتنا يحتم عدم زيارة أي شيخ أو سيد أو ولي لغرض التبرك والاستفادة الروحية غير الشيخ إلا بإذن مسبق من شيخه . [ بحث كسن - زاني 3 ] : في زيارة مقامات الأولياء والصالحين ومشاهدهم نقول : إن التصور السائد عند بعض الفرق الضالة : إن المسلمين يتخذون من مقامات الأنبياء ومشاهد أولياء الله تعالى أوثاناً يعبدونها من دون الله تعالى ويرون : أن هذا من الضلال المبين . ولعمى بصائر هذه الفرقة عن حقيقة الأمر فقد حرّموا زيارة المقامات والمشاهد وسموا زائريها ب - ( القبوريين ) ، ومنعوا التوسل بجاههم عند الله تعالى ، وسموهم ب - ( المشركين ) ومنعوا البناء فوق المقامات والمشاهد ، وسموها ( أوثان ) ، إلى غير ذلك من شعاراتهم وأباطيلهم التي يحاولون في كل عصر ومصر أن ينسجوها كخيوط العنكبوت على رموز الإسلام العظيم : وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ « 1 » . إن الهدف الحقيقي من أقوالهم الضالة وأفعالهم المضلة طمس هذه الآثار الخالدة ، واختفاء المعالم العظيمة التي يُذكر عندها مآثر أصحابها وجهادهم وطرق وصولهم إلى المراتب العليا في الدنيا والآخرة ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى أن ينفصل المسلم عن كل
--> ( 1 ) - العنكبوت : 41 .