الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

306

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

المقدرة المقررة . وقد يكون عن كشف وعلم صحيح بأعيان أصحابها ، وقد لا يكون ، غير أنه لا يتناول منها شيئاً في حق نفسه إذ كان بهذه المثابة . ومن أمسك عن رغبة في الممسوك وهم رجلان ، الواحد راجع عن مقام الزهد بلا شك لمرض قام به في نفسه فهذا ليس بشيء ، والرجل الآخر وهم الأنبياء والكمل من الأولياء ، فأمسكوا باطلاع عرفاني أنتج لهم أمراً عشقه بما في الإمساك من المعرفة والتحلي بالكمال ، لا عن بخل وضعف يقين أرسل الله على أيوب جراد من ذهب ، فسقط عليه ، فأخذ يجمعه في ثوبه ، فأوحى الله إليه ألم أكن أغنيتك عن هذا ؟ فقال : لا غنى لي عن خيرك ، فانظر ما أعطته معرفته . وما زهد من زهد إلا لطلب الأكثر فزهد في الأقل قال تعالى : قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ « 1 » ، فأين الزهد ؟ فما تركوا الدنيا إلا حذراً أن يزرأهم في الآخرة ، فهذا عين الطمع والرغبة فيما يتخيل فيه أنه زهد ، وهذا هو مقام ترك الزهد ، وأما حاله : فالزهد في الدنيا ولهذا لا يثبت » « 2 » . [ مسألة - 23 ] : في انعدام وجود الزهد في الدنيا يقول الشيخ أبو حفص الحداد النيسابوري : « الزهد لا يكون إلا في الحلال ، ولا حلال في الدنيا ، فلا زهد » « 3 » . [ مسألة 24 ] : في آفة الزهد يقول الشيخ سهل بن عبد الله التستري : « آفة الزهد : هو الرجوع إلى المباح » ( « 4 » ) .

--> ( 1 ) - النساء : 77 . ( 2 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 2 ص 178 . ( 3 ) - الإمام القشيري الرسالة القشيرية ص 95 . ( 4 ) - الشيخ أبو طالب المكي علم القلوب ص 114 .