الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
293
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
الشيء أصالة ، وإنما بمعنى رؤية وجه الحق في إمساكه له مجرداً عن رؤية أي حظ من حظوظ النفس فيه ، وبذلك يقترب من تحقيق العبودية المحضة ، بمطابقة مراداته لمرادات الله عز وجل » « 1 » الدكتور محمود قنبر يقول : « الزهد : هو الاقتصار على الزهيد أي القليل . وقد يكون هذا الاقتصار اضطراراً لا اختياراً ، ومن ثم لا يكون زهداً بل تزهداً . ولهذا كان الزهد مبنياً على القناعة ، أي الرضا بما دون الكفاية » « 2 » . ويقول : « الزهد : فضيلة تربوية صوفية فهو ( من وجه صبر ومن وجه جود ) » « 3 » . ويقول : « الزهد في عرف الصوفية لا يعني الانتحار المقصود الذي فيه يقلع المرء عن الطعام والشراب وغيرهما من الحاجات الأولية البيولوجية الضرورية لحياة الإنسان . . إن الزهد ليس إضراباً عن الأكل يفضي إلى الموت المحقق ، ولكنه سلوك إرادي يقهر به الصوفي شهوات نفسه حتى لا تستعبده أو تحط من من - زلته الروحية ، إنه ليس حيواناً يعيش ليأكل ، ولكنه إنسان روحي يأكل بقدر ما يمسك به ضرورة حياته حتى يستعين على أداء واجباته الصوفية » « 4 » . الباحث محمد غازي عرابي يقول : « الزهد : هو ترك زينة الحياة الدنيا وإخلاص النية لله . وهو على التحديد محاولة لجعل حتى نفس الإنسان جهاداً في سبيل الفوز برضى الله . . . والزهد صفة من صفات الصوفية ، ولا تصوف من غير زهد ، إذ هو الباب والمدخل إلى الحقيقة الإلهية . فإن كان في قلب العبد ذرة من طمع زينة الحياة الدنيا ما كان قابلًا لأن
--> ( 1 ) - د . أمين يوسف عودة تجليات الشعر الصوفي ( قراءة في الأحوال والمقامات ) - ص 111 . ( 2 ) - د . محمود قنبر المعرفة عند الصوفية ص 46 . ( 3 ) - المصدر نفسه ص 47 . ( 4 ) - المصدر نفسه ص 48 .