الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

258

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

بقبول حق الله الذي هو طُهره له . وإذا أستحضر مع ذلك إخراجه للزكاة شكر لنعمة المال ، فلا يبقى بينه وبين الفقير معاملة ، ولا ينبغي أن يحتقر الفقير لفقره ، لأن الفضل ليس بالمال ولا النقص بعدمه . الوظيفة الرابعة : أن يستصغر العطية ، فإن المستعظم للفعل معجبٌ به ، وقد قيل : لا يتم المعروف إلا بثلاث : بتصغيره ، وتعجيله ، وستره . الوظيفة الخامسة : أن ينتقي من ماله أحلَّه وأجوده وأحبه إليه ، أما الحِلّ ، فإن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً ، وأما الأجود ، فقد قال الله تعالى : وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ « 1 » . . . الوظيفة السادسة : أن يطلب لصدقته من تزكو به ، وهم خصوص من عموم الأصناف الثمانية » « 2 » . [ مسألة 2 ] : في سبب فرض الزكاة يقول الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجه : « الزكاة جعلت مع الصلاة قرباناً لأهل الإسلام ، فمن أعطاها طيب النفس بها فإنها تجعل له كفارة ، ومن النار حجازاً ووقاية » « 3 » . ويقول : « فرض الله . . . الزكاة تسبيباً للرزق » « 4 » . ويقول الشيخ نجم الدين الكبرى : « الزكاة على وجه الشرع ورعاية حقوق الأركان الأخرى نجاة العوام من النار . وزكاة الخواص من المال ، كله لتصفية قلوبهم من صدأ محبة الدنيا . وزكاة أخص الخواص ، بذل الوجود ونيل المقصود من المعبود » « 5 » .

--> ( 1 ) - البقرة : 267 . ( 2 ) - الإمام أحمد بن قدامة المقدسي مختصر منهاج القاصدين ص 52 51 ( 3 ) - الشيخ محمد عبده نهج البلاغة ج 2 ص 179 . ( 4 ) - المصدر نفسه ج 4 ص 55 . ( 5 ) - الشيخ إسماعيل حقي البروسوي تفسير روح البيان ج 7 ص 64 .