الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
222
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
نقول : لماذا لم تعترضوا على الأطباء عندما يمنعون المرضى من تناول بعض الأطعمة ؟ ألا ترون أن في ذلك شفاءاً للجسم وقضاءاً على الأسقام والأمراض ؟ إن أمراض القلوب أقسى من أمراض الأبدان ، ولذا فهي تحتاج إلى بعض الحميات التي تروض النفس على الحضور في الطاعات ، فهذه الرياضات ليست من باب تحريم ما أحل الله كما يزعمون ، وإنما من باب الامتناع الوقتي لكي نرد النفس الأمارة بالسوء إلى حالة الطمأنينة والرضا . إذاً فرق كبير بين ترك المباح لفترات لغرض الصلاح وبين دعوى التحريم ، فهذا من إلباس المبطلين على أهل الطريق . 2 . يقولون : لم تحرمون اللحم في رياضتكم فهذا صيام النصارى ؟ نقول : ميزنا شهوات النفس وإلى أيها هي أكثر ميلًا فوجدناها ميالة للحوم الضأن والطير المشوية والمطهية على اختلاف أنواعها ، أكثر من ميلها إلى الخبز والفاكهة ، فمنع النفس من هذه الملذات ترويضاً لها كي تشعر بلذة الطاعة والمناجاة وهذا بعيد كل البعد عن دعوى التشبه بالنصارى . إن لتقليل الطعام سواء كان اللحم أم غيره أصل أصيل في شريعتنا الإسلامية كما تقدم ذكره وليس بعد هذا إلا التلبس المغرض . 3 . يقولون : ماذا تبغون من رياضاتكم ؟ نقول : هو تهذيب النفس ، وكبح جماحها ، وإبعادها عن ملذات الدنيا وشهواتها ، ونسيان الآخرة حسابها وعقابها . ألا ترى أهل الدنيا مشغولون بالأكل والشرب والنوم في الليل والنهار ، وهمهم جمع الأموال والحفاظ على زخارف الدنياً . فيا أخي السائل راجع نفسك واسهر وأكثر من ذكر الله عز وجل ترى قلبك يبتعد عن الدنيا . ولا تعود نفسك على الجدل الفارغ فيما ليس لك به علم ، فتنكر على أولياء الله نهجهم .