الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
218
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
وقالت السيدة عائشة رضي الله عنه : « أول بدعة حصلت بعد الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم الشبع » . وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد رأى ابنه يأكل خبزاً وسمناً فعلاه بالدرة وقال له : « كل خبزاً وملحاً واترك السمن لغيرك » ومن أقوال العارفين في الجوع : عبد الواحد بن زيد رضي الله عنه « والله ما مشو على الماء الا بالجوع ولا طويت لهم الأرض إلا بالجوع » . أبو سليمان الداراني رضي الله عنه « وضعت الحكمة والعلم في الجوع ووضعت المعصية والجهل في الشبع » . يحيى بن معاذ رضي الله عنه « مذهب جميع الصالحين الجوع ، فمن فر منه فهو من الفاسقين » . الشيخ سهل بن عبد الله التستري رضي الله عنه : « لا أعلم شيئاً أضر على طلاب الآخرة من الشبع » . وكان للسلف الصالح مناهج في الجوع ( رياضات ) منها : كان الخليفة الأول أبو بكر الصديق رضي الله عنه يطوي ثلاثة أيام . وكان إبراهيم بن أدهم يطوي سبعة أيام . وكان غيرهم من السلف يطوي أربعين يوماً . قال أبو عثمان المغربي : ( الرباني لا يأكل إلا في أربعين يوماً والصمداني في ثمانين يوماً ) . وكان السلف الصالح منهم من يستحي أن يدخل الخلاء حياءاً من الله عز وجل ، فكان لا يأكلون إلا على غلبة . وكان أبو القاسم القشيري يقول : « إنما أساس باب الطريق الجوع لأنهم لم يجدوا ينابيع الحكمة تحصل إلا به ، وكانوا يتدرجون بتقليل الأكل شيئاً فشيئاً حتى وصلوا إلى أكل لقمة كل ليلة وبعضهم وصل إلى تمرة أو لوزة » .