الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

194

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

[ مسألة - 12 ] : في عقوبة قلوب المريدين يقول الشيخ أبو عثمان الحيري : « عقوبة قلوب المريدين : أن يحجبوا عن حقيقة المعاملات والمقامات إلى أضدادها ، فهذان الطريقان يجمعان أحوال الصوفية » « 1 » . [ مسألة - 13 ] : في وطلب المريد الإذن من شيخه يقول الشيخ محمد النبهان : « إذا أراد المريد ان يعمل عملًا أو يسافر سفراً ، أي أمر من أمور الدنيا والآخرة ، وكان صادقاً فلا يقدم عليه إلا بأمر المرشد المربي ، وأعني بالمريد بجميع شروطه : المنقطع الذي ليس له مرجع آخر ، فهذا المريد له مراتب ثلاث : أعلاها : ألا يقدم على عمل يخطر له ، بل يرده بقلبه إلى الشيخ حتى يأمره بفعل أو ترك ذلك الشيء الذي خطر له ، وهذه مرتبة لا ينالها إلا الأفراد من المريدين . المرتبة الثانية : وهي الوسطى ، والتي هي أدنى من الأولى ، أن يذكر للشيخ ما اختلج في صدره وخطر على باله أن يعمله أو يتركه على سبيل الحكاية والقصة ، بقصها عليه ، وكأنه رجل أجنبي ليس له ميل ولا شهوة في الإقدام أو الترك له ، مستسلماً منتظراً جواب الشيخ له في الإقدام أو الترك ، وليس في قلبه مثقال ذرة من الميل ، بل أنه متجرد لا يعلم شيئاً سوى أمر الشيخ ، فهذا إذا أمره الشيخ أو نهاه وامتثل كان مأذوناً وفالحاً وناجحاً بذلك . أما المرتبة الثالثة : التي هي مرتبة المكر ، إذا خطر له ونوى تنفيذه ، أو اشتهاه أو مالت نفسه ، ولكنه خجلًا من الشيخ أو تبركاً به أو متمنياً لعله يوافق هواه ، فإنه يذهب لشيخه ماكراً به وكله شهوة وكله ميل للتنفيذ أو الترك ، فيقدم المقدمات المعسولة باللفظ المرتب لقضاء شهوته ، فيطلب الإذن على هذه الحالة .

--> ( 1 ) - الشيخ عمر السهروردي عوارف المعارف ( بهامش إحياء علوم الدين للغزالي ) - ج 5 ص 61 .