الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
171
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
ثم إذا اشتد وزاد سمي صبابة ، وهو إذا اخذ في الاسترسال فيمن يحب فكأنه انصب الماء إذا افرغ لا يجد بدا من الانصباب ، وهذا المظهر الثالث للإرادة . ثم إذا تفرغ له بالكلية وتمكن ذلك منه سمي شغفاً ، وهو المظهر الرابع للإرادة . ثم إذا استحكم في الفؤاد وأخذه عن الأشياء سمي هوى ، وهو المظهر الخامس . ثم إذا استوفى حكمه على الجسد سمي غراماً ، وهو المظهر السادس للإرادة . ثم إذا نمى وزالت العلل الموجبة للميل سمي حباً ، وهو المظهر السابع . ثم إذا هاج حتى يفنى المحب عن نفسه سمي وداً ، وهو المظهر الثامن للإرادة . ثم إذا طفح حتى أفنى المحب والمحبوب سمي عشقاً . ووفي هذا المقام يرى العاشق معشوقه فلا يعرفه ولا يصيح إليه ، كما روي عن مجنون ليلى : أنها مرت به ذات يوم فدعته إليها لتحدثه فقال لها : دعيني فإني مشغوا بليلى عنك ، وهذا آخر مقامات الوصول والقرب ، فيه ينكر العارف معروفه ، فلا يبقى عارف ولا معروف ولا عاشق ولا معشوق ، ولا يبقى إلا العشق وحده » « 1 » . [ مسألة - 9 ] : في وحدة الإرادة تقول الدكتورة نظلة الجبوري : « وحدة الإرادة أو التوحيد الإرادي أو الفناء عن عبادة السوى ، عبارات مترادفة مترابطة وغير منفصلة في الفكر الصوفي تفضي إحداها إلى الأخرى . . . غاية الإرادة : إدراك الوحدة الإلهية ووعيها ضمن مدارها ومجالها ، ومضمونها أن تذوب إرادة الصوفي في إرادة الله ، ليتحقق قوام التجربة الصوفية بانسلاخ الصوفي من الإرادة والفناء في الله ، فلم يعد الصوفي يريد إلا ما أراده الله . فلا إرادة للصوفي في فنائه في الله . وعندئذ يصبح المريد هو المجرد عن الإرادة ، ويصبح الله هو المريد في الحقيقة » « 2 » .
--> ( 1 ) - د . عبد المنعم الحفني معجم مصطلحات الصوفية ص 14 . ( 2 ) - د . نظلة الجبوري خصائص التجربة الصوفية في الإسلام ص 289 .