الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
104
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
الروح والجسد . . . وهذا الشيء المعبر عنه : بالنفس هو منبع الأخلاق الذميمة والأوصاف الفاسدة السقيمة ما دام حكمه مستولياً على العبد . . . فما دامت الروح ميالة إلى المعاصي والمخالفات ومتابعة الهوى تسمى في هذا المقام : النفس الأمارة بالسوء . . . فإذا طرأ عليها من الأنوار الإلهية ما يخرجها عن بعض ما كانت متصفة به من المعاصي والمخالفات بوجود التوبة ، أخذت في توبيخ نفسها ولومها لذاتها . . . تسمى النفس اللوامة . . . ثم إذا طرأ عليها من الأنوار الإلهية ما يقضي بإخراجها عن كثائف المعاصي والمخالفات . . . وبقي عليها لطائف المخالفات ودقائقها تسمى في هذا المقام : قلباً لأنها شمت رائحة الحضرة القدسية . . . وتارة تغلب عليها كثافة ظلمات طبيعتها الجبلية المكتسبة من استقرارها في الجسم ، فتحن إلى مقتضيات شهواتها ومتابعة هواها ، فلتقلبها بين هذين الأمرين سميت : قلبا . . . ثم إذا أفاض عليها من الأنوار الإلهية . . . ورسخت قدمها في العمل لطاعة الله والتوجه إليه سكن اضطرابها من ذلك ، تسمى في ذلك المقام : النفس المطمئنة ، لكنها بقيت عليها من الميل لغير الله ، وإن كان حلالا ، وبقي فيها أثر من الاعوجاج عن الاستقامة ، وبقي فيها ضرب من التدبير والاختيار في مصالحها . ثم إذا أفاض عليها من الأنوار الإلهية ما يقضي بهدم أبنيته جميع اختياراتها ومألوفاتها بالرجوع إلى الله تعالى عارية عن كل ما سواه ، فهي في هذا المقام تسمى : النفس الراضية . . . ثم إذا أفاض عليها من أنوار حضرة القدس ما يقضي بكمال طهارتها من آثار الأوهام وبخورات المحسوسات . . . وانمحق وجوده وانعدم شهوده ، وهذا الفيض هو النور الأكبر المعبر عنه في اصطلاح العارفين : بالفتح الأعظم ، فهي تسمى في هذا المقام : بالنفس المرضية ، إلا أنها انعدم منها الحس والإدراك . . . فهذا هو المعبر عنه ، بفناء الفناء . . . فإذا أفاض عليها من أنوار حضرة القدس ، ما يقضي لها بتمييز المراتب وتفصيلها ، ومعرفة