الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
60
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
إذن : الرب / الاسم الإلهي ( الأرباب / الأسماء الإلهية ) يقول ابن عربي : « . . . اعلم أن ارتباط الموجودات إلى الوجود الواحد الحق لا يكون إلا من حيث تعيناته التي هي أسمائه ، فكل موجود مرتبط باسم من الأسماء ( الإلهية ) من جهة أنه ، لم يتعين الحصة الوجودية المضافة إليه حتى صار بها موجوداً إلا من حضرة اسم من الأسماء ، ولم يحصل المدد الواصل الذي به بقائه في الآن الثاني إليه إلا بواسطة ذلك الاسم . . . فكان ذلك الاسم ربه في الحقيقة . . . والاسم الله : رب جميع الموجودات من جهة جمعيته ، لكن إضافة ربوبيته إلى غير الكمل من حيث أسمائه وبواسطتها . . . » « 1 » . . . حصر ابن عربي الربوبية في إطار الألوهية كما رأينا في المعنى السابق ، وهذا لا يعني أنه يرادف بينهما ، ويمكن تلخيص موقفه في نقطتين : 1 . أن الألوهية تتفق والربوبية من حيث أنهما يطلبان المألوه والمربوب في مقابل ( الذات ) الغنية عن العالمين . 2 . أن الألوهية لها التنوع في الأسماء والشؤون من حيث الجمعية التي للاسم الله في مقابل الربوبية التي لها الثبوت ( حقيقة كل اسم إلهي ثابتة ومتميزة ، فالمعز غير المذل وغير الباسط ) . . ونلفت النظر إلى أنه لا ينبغي أن نظن الكثرة والتعدد في ذات الحق ، فالألوهية والربوبية مجالي ومظاهر لها ، وليستا على الحقيقة إلا عينها . يقول ابن عربي : « فالألوهية تطلب المألوه ، والربوبية تطلب المربوب ، وإلا فلا عين لها إلا به وجوداً وتقديراً ، والحق من حيث ذاته غني عن العالمين . والربوبية ما لها هذا الحكم ، فبقي الأمر بين ما تطلبه الربوبية وبين ما تستحقه الذات من الغنى عن العالمين ، وليست الربوبية على الحقيقة والاتصاف إلا عين هذه الذات . . . » « 2 » . . . » « 3 » .
--> ( 1 ) - الشيخ ابن عربي مراتب التقوى ق 166 ب 167 أ . ( 2 ) - الشيخ ابن عربي - فصوص الحكم ج 1 ص 119 . ( 3 ) - د . سعاد الحكيم المعجم الصوفي ص 509 506 .