الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
42
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
بكشف العيان ، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان ، قال الله تعالى : ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى « 1 » ، فأثبت الرؤية بالقلب في الدنيا » « 2 » . ويقول : « رؤية القلوب : هي إشارة إلى التصديق ، والمشاهدة بالإيمان ، وحقيقة اليقين ، كما روي في حديث حارثة حيث يقول : ( كأني أنظر إلى عرش ربي بارزاً ) كما روي في حديث حارثة . . . وينبغي أن يعلم العبد أن كل شيء رأته العيون في دار الدنيا من الأنوار أن ذلك مخلوق ليس بينه وبين الله تعالى شبه ، وليس ذلك صفة من صفاته ، بل جميع ذلك خلق مخلوق . ورؤية القلوب بمشاهدة الإيمان وحقيقة اليقين والتصديق حق ، لقول النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : أعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك « 3 » . والذي قال . . . لو كشف الغطاء ما ازددت يقيناً : أشار إلى حقيقة يقينه ، وصفاء وقته ، وتكلم بذلك من غلبات وجده ، وليس الخبر كالمعاينة في جميع المعاني في الدنيا والآخرة ، وقد قيل : في قوله تعالى : ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى « 4 » ، يعني : لم تكذب عينه ما رآه بقلبه ، ولم يكذب فؤاده ما رآه بعينه ، وهذا خصوص للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم ليس لأحد غيره » « 5 » . [ مقارنة ] : في الفرق بين رؤية القلوب ورؤية الأبصار يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « رؤية القلوب على قدر صفائها ونورها ، ورؤية الأبصار على مقدار قلوبها ، فالبصر أتم ، ولهذا كان الغاية رؤية البصر . . . بالبصيرة ، ترى الحق في الدنيا ، وبالبصر تراه في الآخرة وأنت تصير إلى الأعلى ، فرؤية البصر أعلى » « 6 » .
--> ( 1 ) - النجم : 11 . ( 2 ) - الشيخ السراج الطوسي اللمع في التصوف ص 350 . ( 3 ) - صحيح مسلم ج : 1 ص : 37 . ( 4 ) - النجم : 11 . ( 5 ) - الشيخ السراج الطوسي اللمع في التصوف ص 429 428 . ( 6 ) - الشيخ ابن عربي التراجم ص 52 .