الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

344

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

ثانياً : بمعنى الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم الشيخ عبد الكريم الجيلي قدس الله سره يقول : « الخافض الرافع : فإنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان متصفاً بهاتين الصفتين ؛ لأنه خفض أعلام الشرك ، ورفع رايات الهدى ، وقد مدحه العباس بن مرداس بهاتين الصفتين فأقره ولم ينكر عليه حين قال في قصيدته : ومن تضع اليوم لا يرفع » « 1 » . في اصطلاح الكسن - زان نقول : الخافض الرافع جل جلاله : هو الذي يخفض الخلق ، ويرفع الحق في ذات العبد المريد لذلك الأمر . [ مسألة ] : الخافض الرافع جل جلاله من حيث التعلق والتحقق والتخلق يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « الخافض الرافع . التعلق : هو افتقارك إليه في التوفيق في إقامته الوزن لك وعليك في العالم وبينك وبين الحق . التحقق : الخافض الرافع يخفض للسعداء موازينهم بثقلها إلى أسفل ليرفعهم في درجاتهم إلى عليين ، الرافع موازين الأشقياء بالخفة إلى أعلا ليخفضهم في سجين إلى أسفل سافلين ، فهو الخافض الرافع أوليائه ، والخافض الرافع أعدائه ، فكل مخفوض في العالم دنيا وآخرة وحساً ومعنى فيخفضه . . . التخلق : إذا خفض العبد من خفضه الله وإن كان مرفوعاً عظيم اللسان عالي الشأن ماضي الكلمة ، فهو الخافض تخلقاً ، وإذا رفع العبد من رفعه الله وإن كان مخفوضا حقيراً مهاناً في عشيرته غير منظور إليه فهو الرافع تخلقاً ، فإنه يحتاج إلى كشف يعلم به الرفيع عند الله تعالى ، والوضيع ينتج له التخلق ذلك الكشف ، فليس كل من أثر الرفعة في العالم أو ضدها يكون متخلقا » « 2 » .

--> ( 1 ) - الشيخ يوسف النبهاني جواهر البحار في فضائل النبي المختار صلى الله تعالى عليه وسلم - ج 1 ص 262 . ( 2 ) - الشيخ ابن عربي مخطوطة كشف المعنى عن سر أسماء الله الحسنى ص 27 25 .