الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
285
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
يرشده إلى الخروج من هذه الصفات ، فهو عاص لله ولرسوله صلى الله تعالى عليه وسلم ؛ لأنه لا يهتدي لطريق العلاج ولو تكلف ، ولا ينتفع بغير شيخ ولو قرأ ألف كتاب » « 1 » . في ضرورة الإرشاد إلى الطريقة اتضح مما تقدم أنه لابد للإنسان من التأثير الروحي الذي ينهض به من رقدة الغفلة والبعد إلى روضة الذكر والقرب من الرب ، وهذا لا يتأتى إلا بواسطة شيخ وارث للطريقة ، إذ الطريقة ليست عملًا علمياً ولا بحثاً نظرياً ، فيتم تعلمها بواسطة الكتب على الطريقة المدرسية ، بل أن كل ما كتبه كبار مشايخ الصوفية أنفسهم لا يستخدم إلا كحاضرٍ مقوٍ للتأمل لا يفهمه إلا من كان أهلًا لفهمه ممارساً لسلوك الطريقة ، فلا يمكن التطهر من النجاسات المعنوية ( الكذب ، الحسد ، الرياء ، الكبر ، . . . الخ ) إلا بالسلوك على يد شيخ كامل عالم بعلاج أمراض النفوس ليخرجه من رعونات نفسه الأمارة بالسوء ودسائسها الخفية لذا قيل : من يأخذ العلم من شيخ مشافهة * يكن عن الزيغ والتصحيف في حرم ومن يكن آخذاً للعلم من صحف * فعلمه عند أهل العلم كالعدم ومن هنا ، تبرز أهمية الطريقة في حياة كل إنسان مسلماً كان أم غير مسلم - جاء ركن الإرشاد إلى الطريقة ضرورة حتمية على مريدي طريقتنا الكسن - زانية ، فكل مريد هو مكلف بتطبيق منهج الطريقة على نفسه وأهله ء ثم إرشاد الناس إليه وتوضيحه لهم : من باب الاقتداء بسنة المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم الذي كان يعرض نفسه ودينه على الناس في المحافل والأسواق والطرقات . من باب قوله تعالى : وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ « 2 » .
--> ( 1 ) - الشيخ امين الكردي تنوير القلوب ص 45 44 . ( 2 ) - آل عمران : 104