الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

101

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

[ مسألة - 2 ] : في سر العدد ( 40 ) في الخلوات يقول الإمام أبو حامد الغزالي : « كان موسى عليه السلام إذا أراد خطاب الله ، يختفي أربعين يوماً في عريش ، ثم يرقى إلى مخاطبة الله في الجبل ، وبرهان القران قد نطق بذلك ، إذ يقول تعالى : فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً « 1 » ، ويعضده قول المشرع صلى الله تعالى عليه وسلم : من أخلص لله أربعين يوماً وصباحاً انفجرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه « 2 » . والسر في الحديث الشريف أن جسد الإنسان مركب من العناصر الأربعة ، ولكل عنصر غائلة ، ففي كل عشرة أيام يتطهر القلب من وزر عنصر وغائلته » « 3 » . ويقول الشيخ إسماعيل حقي البروسوي : « للأربعين خصوصية في استحقاق استماعه الكلام للأنبياء ، كما أن لها اختصاصاً في ظهور ينابيع الحكمة من قلوب الأولياء . . . قال أهل العرفان : أن سر التربيع جار في الحقائق الكلية ، كتربيع العرش الأعظم ، والعناصر الأربعة ، والأركان الأربعة ، والأربعين الموسوية ، وكان بين خلق آدم ونفخ روحه أربع جمع من جمع الآخرة ، فأكمل الأشكال تأثيراً صورة التربيع في الآحاد والأعشار والمئآت والألوف » « 4 » . ويقول : « إن تعيين العدد الأربعين في الميعاد لاختصاصه في الكمالية ؛ وذلك لأن مراتب الأعداد أربع الآحاد والعشرات والمئات والألوف والعشرة عدد في نفسها كاملة ، كقوله تعالى : تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ « 5 » . وإذا ضعفت العشرة أربع مرات ، وهو كمال

--> ( 1 ) - الأعراف : 142 . ( 2 ) - مسند الشهاب ج : 1 ص : 285 . ( 3 ) - الإمام الغزالي سر العالمين وكشف ما في الدارين ص 150 149 . ( 4 ) - الشيخ إسماعيل حقي البروسوي تفسير روح البيان ج 3 ص 229 . ( 5 ) - البقرة : 196 .