الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

88

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

[ مسألة - 14 ] : الرابطة بين المفهوم العلمي ( التخاطر ) والمفهوم الشرعي ( الحب في الله ) . يقول الباحث محمد شيخاني : « إن ارتباط المتعلم المريد بشيخه ، هذا الارتباط الروحي هو من قبيل التخاطر الذي ثبت علمياً في كتاب الحاسة السادسة ، فإن الشيخ العارف بالله العالم بالكتاب والسنة ، المطَّلع على المعرفة الإلهية عندما تتم عملية التخاطر بينك وبينه ، فإن الأنوار التي تصب في جنباته والاهتمامات الروحية التي يدور في فلكها ، والتجليات الإلهية التي تهبط على قلبه ، تنساب من قلبه إلى قلبك ، ومن روحه إلى روحك في عملية التخاطر العلمية التي ثبتت تخاطر الروس بين سيبريا وموسكو وعن طريق الأجهزة العلمية . ولذا فإن في الروح بث وقدرة على الالتقاط ، وتتفاعل مع القدرة التي تبث هذا الإشعاع . . . فأثر الارتباط بيّن وواضح ، وانعكاس التأثير دليل على صدق وعمق فكرة الرابطة الروحية بين المتعلم والمعلم ، وبين العارف بالله والمريد . وأما الدليل الشرعي فهو الحب في الله ، وآيات وأحاديث الحب في الله كثيرة . . . ثم أن قول الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم : إن لكم أخوة ما صعدتم جبلًا ولا نزلتم وادياً إلا كانوا معكم « 1 » ، ولربما أشير في بعض أقواله صلى الله تعالى عليه وسلم إلى أويس القرني رضي الله عنه » « 2 » . [ مسألة - 15 ] : في مضار ترك الرابطة يقول الشيخ نجم الدين الكبرى : « لا يتصفى . . . مرآة القلب بدون ربط القلب مع الشيخ . . . وأكثر المريدين إذا انقطعوا عن الفيض والترقي لا ينقطعون إلا من هذه الجهة » « 3 » .

--> ( 1 ) - صحيح مسلم ج : 4 ص : 1775 . ( 2 ) - محمد شيخاني التربية الروحية بين الصوفية والسلفية - ص 228 . ( 3 ) - الشيخ محمد أسعد الخالدي - نور الهداية والعرفان في سر الرابطة والتوجه وختم الخواجكان ص 45 .