الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
59
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
وإذا عدنا إلى قوله تعالى : وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ « 1 » نجد أن الدعوة فيها اقترنت بالعبدية لله تعالى ، مما ينص على أن المراد هنا بالدعاة هم أولياء الله تعالى ، المرشدين الخلق إلى الحق . فهذه الآية الكريمة تكشف جانباً آخر من جوانب مخ العبادة ( الدعاء ) ، فهي تشير في كلمة ( الداعي ) إلى أن لكل زمان إمام وخليفة نائب عن حضرة الرسولصلى الله تعالى عليه وسلم في الدعوة إلى الله بإذنه : وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً « 2 » ، فهو العبد الكامل المسمى ب - ( شيخ الطريقة ) القريب من الله تعالى ، الذي عن طريقه تتحقق الدرجات والمراتب الروحية لعباد الله الذين توفرت فيهم صفات العبودية ، وهو المرجع الأعلى لقضاء الحاجات وجميع الخيرات ، فهو وحيد دهره ، وباب رحمة الله ورسولهصلى الله تعالى عليه وسلم ، فاستجابة دعائه أحد الوسائل للكشف عن صدقه في دعوته إلى الله بإذنه ، أي : هو المأذون بالدعوة والإرشاد إلى الله تعالى . ومن أنواع استجابة الدعاء في طريقتنا الكسن - زانية لتوصيل الناس إلى معرفة الداعي إلى الله بإذنه ومن ثم إلى توصيلهم إلى الحقائق الروحية ، فعاليات الدروشة أو ما تعرف بفعاليات ( الضرب ) ، فهي كرامات لمشايخ طريقتنا ، حيث تتعطل أثناءها القوانين الطبيعية بأذن الله تعالى . إن حقيقة الإمكانية الفورية لإصلاح تلف جسم المريد والتئام الجروح فيه ، أو مقاومة جسمه للنار ، أو الصدمات الكهربائية ، أو سموم الأفاعي والعقارب ، هي إمكانية القوة الروحية لمشايخ الطريقة الكسن - زانية ذات القدرة غير المحدودة في الدرك لمن يقوم بهذه الفعاليات ، والتي تؤدي بفاعلها من غير المريد بدون دعاء المشايخ إلى الموت لا محالة .
--> ( 1 ) - البقرة : 186 . ( 2 ) - الأحزاب : 46 .