الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
57
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
ونقول : بل لا يحق للناس أن يحاروا في معرفة الدعاة الحقيقيين إلى الله تعالى ، وذلك لأن الحق سبحانه أوضح في محكم كتابه إن الدعوة إلى الله تعالى لا تكون إلا بإذنه ، وبيّن ذلك في قوله تعالى على لسان سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم : وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً « 1 » ، فصاحب الإذن الإلهي بالدعوة من الله هو وحده المختص بالإرشاد إليه سبحانه وتعالى . وقد يقال : إن كل واحد من أولئك الدعاة يزعم أنه هو الداعي إلى الله بإذنه . ونقول : إننا نطالب من يزعم ذلك أن يأت بالبرهان إن كان من الصادقين . والبرهان هنا هو يوجد فيه شرطي الإذن الإلهي بالدعوة ، وهما الوارد ذكرهما في قوله تعالى : ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ « 2 » ، فكما هو واضح من النص القرآني أن الداعي ينبغي أن يكون مدعوماً بشرط امتلاك الحكمة ، ومن ثم الموعظة الحسنة . فالحكمة : وهي الأفعال الخارقة للعادة ( معجزة أو كرامة ) ، ومن ثم أحكام الدين هما دليل الإجازة بالإرشاد من قبل الله تعالى ، وعلى هذا فكل من يأتي بالشرط الثاني فقط دون الأول فليس من أصحاب الإذن الإلهي بالدعوة . إن علامة من يختاره الله تعالى من بين عباده ليكون داعياً إليه بإذنه ، هو أن يكون مستجاب الدعوة من الله ، يقول تعالى : وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ « 3 » ، فمن يدعو ولا يستجاب له فهو من المدعين لا من الداعين . ولكن من هم العباد الذين إذا دعوا الله تعالى فإنه سبحانه يستجيب لهم في الوقت ؟ ولعل قائل يقول : هم المتضرعون إليه ، الرافعون أكفهم ببابه السائلون من فضله في الليل والنهار . . فنقول : لو كان المقصود ( بالعباد ) في هذه الآية الكريمة - تحديداً - هم هؤلاء ، إذاً
--> ( 1 ) - الأحزاب : 46 . ( 2 ) - النحل : 125 . ( 3 ) - البقرة : 186 .