الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

54

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

الذلة البشرية ، وفيه معنى الثناء على الله ، وإضافة الجود والكرم إليه » ( « 1 » ) . الدعاء بمعنى المخ للعبادة . . ما هو ؟ إن المتحصل من كل ما قاله الجمهور عن قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : الدعاء مخ العبادة : إن الغالب على الخلق أن لا تنصرف قلوبهم إلى ذكر الله عز وجل إلا عند إلمام حاجة أو إرهاق ملمة ، فوقتها يكون ذو دعاء عريض . فالحاجة تحوج إلى الدعاء ، والدعاء عندهم يرد القلب إلى الله عز وجل بالتضرع والاستكانة ، فيحصل به الذكر الذي هو أشرف العبادات ومنتهاها . والحق إن هذا الكلام صحيح إلا أنه لا يقال على الدعاء الذي وصفه حضرة الرسولصلى الله تعالى عليه وسلم بأنه ( مخ العبادة ) ، إنما يوصف به الدعاء بشكله العام والذي هو نوع من أنواع الأذكار والتوسل إلى الله تعالى ، أما الدعاء الذي يراد به ( مخ العبادة ) فهو شيء آخر تماماً ، إنه حقيقة روحية إيمانية لا يصلها في الزمان الواحد إلا قليل . فما هو الدعاء الذي يسمى بمخ العبادة ؟ ولماذا سمي بمخ العبادة ؟ وللجواب عن ذلك نقول : من الوسائل التي اتخذها المأذونون بالدعوة إلى الله سبحانه وتعالى - سواء أكانوا أنبياء أم أولياء - في دعوتهم لإثبات وجود ذات الله سبحانه وتعالى هي وسيلة ( الدعاء المستجاب ) والمشار إليها في القرآن الكريم ( بالحكمة ) ، وذلك في قوله تعالى : ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ « 2 » التي منحهم إياه المولى عز وجل ، فكانوا يدعون الخلق إلى الحق بإظهار خوارق العادات - من المعجزات على أيدي الأنبياء والكرامات على أيدي الأولياء وكان الناس ولا يزالون يؤمنون بوجود ذات الله سبحانه وتعالى حين يرون استجابة الله تعالى لهم ، فيصدقون بوجوده سبحانه وتعالى ثم يتبعون رسله . فمن ثمار دعاء الأنبياء المستجاب بعدهم الأولياء - أن يهتدي الناس إلى وجود ذات

--> ( 1 ) - الخطابي إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين ج 5 ص 27 . ( 2 ) - النحل : 125 .