الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

35

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

[ مسألة 6 ] : في درجات الخلق يقول الباحث محمد غازي عرابي : « لكلٍ درجات ، هكذا في الأزل وفي الأرحام . فالعلم يقتضي أوعية ، وما كل وعاء يسع المقدار المطلوب ، والوعاء محدود الحجم ، فمحاولة إفراغ كمية فيه أكبر منه مدعاة إلى ضياع العلم . فأنت ترى محاضراً واحداً ومستمعين كثراً ، ومع ذلك فكل أرض تشرب قدر وسعها من الماء . وأرض تحفظ الماء ، وأرض تضيعه ، وأرض تحوله إلى خيرات ، وهكذا الدرجات . فلمعرفته سبحانه . . سُلَّم ، عليه يقف الخلق بدءاً من إبليس الذي أنكر أن يرفع الله فوقه مخلوقاً من طين . وإبليس عَلِم ما علم ، وجهل أن فوق كل ذي علم عليم » « 1 » . [ مسألة 7 ] : في أصناف أهل الدرجات يقول الإمام فخر الدين الرازي : « إنه تعالى ذكر الدرجات لأربعة أصناف : أولها : للمؤمنين من أهل بدر قال : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ « 2 » إلى قوله لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ « 3 » . والثانية : للمجاهدين قال : وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ « 4 » . والثالثة : للصالحين قال : وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى « 5 » .

--> ( 1 ) - محمد غازي عرابي النصوص في مصطلحات التصوف ص 125 . ( 2 ) - الأنفال : 2 . ( 3 ) - الأنفال : 4 . ( 4 ) - النساء : 95 . ( 5 ) - طه : 75 .