الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
402
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
المفتي حسنين محمد مخلوف يقول : « المعز المذل جل جلاله : الذي أعزّ أولياءه فضلًا بعظمته ، ثم غفر لهم برحمته ، ثم أحلهم دار كرامته وأذل أعداءه ، عدلًا بعصيانهم وارتكابهم مخالفته ، ثم بوأهم دار عقوبته ، وأهانهم بطرده ولعنته » « 1 » . ثانياً : بمعنى الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم الشيخ عبد الكريم الجيلي قدس الله سره يقول : « المعز المذل : فإنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان متصفاً بهاتين الصفتين ، والدليل على ذلك تمكينه صلى الله تعالى عليه وسلم من التصرف الكلي في الوجود ، وقد شهد الله له أنه مطاع في الملكوت الأعلى ، فقال في حقه : ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ . مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ « 2 » ، يعني : عند ذي العرش . فإذا شهد الله له بأنه مطاع في الملكوت الأعلى ، فما قولك في الملك الأسفل ، وهو في تسخيره العالم العلوي الذي في طوعه وتحت أمره ! ؟ » « 3 » . [ مسألة ] : المعز المذل جل جلاله من حيث التعلق والتحقق والتخلق يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « التعلق : افتقارك إليه في إقامة جاه من استند إليك ، وإذلال من تكبر على الله وعليك . التحقق : المعز مفيد العز من استند إليه وإن كان ذليلًا ، والمذل ملبس الذل من تعاظم عليه وإن كان عزيزاً . التخلق : إذا حمى العبد نفسه بهمته لا بسبب ظاهر كان عزيزاً ، وإذا عظم غيره من أجله بصرف خاطره إليه وهمته حتى يلبسه عزاً يعظمه من أجله ذلك المحترم له كان معزاً ، والمذل على هذا المجرى فإن أثر فيه فليس بمعز ، ويستأنف أحكام هذه الصفة . ولا بد في جميع هذه التخلقات من الميزان المشروع ، ومهما اختل فليس مقصود أهل الطريق إلى الله في التخلق بالأسماء » « 4 » .
--> ( 1 ) - حسنين محمد مخلوف - أسماء الله الحسنى والآيات الكريمة الواردة فيها ص 48 . ( 2 ) - التكوير : 21 20 . ( 3 ) - الشيخ يوسف النبهاني جواهر البحار في فضائل النبي المختار صلى الله تعالى عليه وسلم - ج 1 ص 262 . ( 4 ) - الشيخ ابن عربي مخطوطة كشف المعنى عن سر أسماء الله الحسنى ص 27 .