الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

345

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

[ مسألة - 50 ] : في بركة الأوجاع القلبية والبدنية المصاحبة للذكر الكثير يقول الشيخ سليمان بن يونس الخلوتي : « إذا ذكر الشخص بلسانه ، ونظر بقلبه إلى الله تعالى ، وداوم على هذا الوجه ، يحصل في الأعضاء والمفاصل بعض مرض ، ويأخذ قلبه في الوجع مع قليل حرق . اللهم لا تحرم طالبيك من هذا الوجع ، ووفقهم أن يشكروك على هذه الأوجاع . ومنشؤها : أن الذكر يقطع اللذات والحظوظ التي تمكنت في قلبه وأعضائه وجوارحه أيام الغفلة ، فيكون هذا ابتداء نفوذ الذكر في قلبه ، فإذا زادت مواظبته على الذكر يصل أثر ذلك إلى الروح ، فتذكر الروح وتجلس على سرير القلب بالخلافة ، وتحكم على الحواس الظاهرة والباطنة ، فتنعزل النفس وتكون من رعايا الروح ، ثم يصل أثر ذلك إلى السر » « 1 » . [ مسألة - 51 ] : في سبب إغماض العينين حال أداء الذكر يقول الشيخ داود المدرس : « إن تغميض العينين يورث نوعاً من الوحدة ، لانتفاء صور الجزئيات المتكثرة المحسوسة الواقع عليها الأبصار من المرئيات الداخل صورها في القلب من طريق العينين » « 2 » . [ مسألة - 52 ] : في أن الذكر غذاء الأرواح يقول الشيخ أبو الحسن القناد : « الذكر غذاء الأرواح ، كما أن الطعام غذاء الأشباح » « 3 » . [ مسألة 53 ] : في أيهما أفضل وأتم . . الذكر أم الفكر ؟ يقول الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي : « عندي الذكر أتم من الفكر ، لأن الحق سبحانه وتعالى يوصف بالذكر ولا يوصف

--> ( 1 ) - الشيخ سليمان بن يونس الخلوتي فيض الملك الحميد وفتح القدوس المجيد ص 118 . ( 2 ) - الشيخ داود المدرس مخطوطة مطالع التوحيد ص 8 . ( 3 ) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي حقائق التفسير ص 222 .