الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

323

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

وهنا يخرس اللسان ، ويبقى كالمبهوت في محل العيان ، ويعد ذكر اللسان في هذا المقام ضعفا وبطالة ، كما قال القائل : ما إن ذكرتك إلا هم يلعن - ني * سري وقلبي وروحي عند ذكراك أما ترى الحق قد لاحت شواهده * إياك ويحك والتذك - - ار إي - أك حتى كأن رقيبا منك يهت - - - ف بي * وواصل الكل من معناه معن - - - - أك وقال الواسطي مشيرا لهذا المقام : الذاكرون في ذكره أشد غفلة من الناسين ، لأن ذكره سواه » « 1 » . ويقول الشيخ قطب الدين البكري الدمشقي : « ذكر اللسان . . . فهو ذكر النفس ، فهو ذكر مسموع بالحروف والصوت . . . وأما ذكر القلب ، فذكره ضد النسيان : وهو ملاحظة القلب . وأما ذكر السر : فهو المراقبة لمكاشفة الأسرار الإلهية . وأما ذكر الروح : فهو مشاهدة أنوار التجليات والصفات الصمدية . وأما ذكر الخفي : فهو معاينة أنوار جمال الذات فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ « 2 » » « 3 » . ويقول الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي : « الذكر على ثلاثة أقسام هي : ذكر العام : وهو باللسان وقلبه غافل . ذكر الخاص : وهو باللسان وقلبه حاضر . ذكر الأخص : وهو بالقلب الحاضر » « 4 » .

--> ( 1 ) - الشيخ أحمد بن عجيبة معراج التشوف إلى حقائق التصوف ص 21 . ( 2 ) - القمر : 55 . ( 3 ) - الشيخ قطب الدين البكري الدمشقي مخطوطة الرسالة المكية في الطريقة السنية ص 62 . ( 4 ) - الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي جامع الأصول في الأولياء ج 1 ص 205 .