الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
314
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
الحركة في الأذكار الكسن - زانية تتمثل الحركة الرئيسية في أذكار الطريقة الكسن - زانية بسحب الرأس من منطقة أسفل الحجاب الحاجز للبطن ، والتي تعرف عند أصحاب الطريقة بمنطقة ( سر الأسرار ) ، ثم رفعه حتى يصل إلى الكتف الأيمن ، ومن ثم الن - زول به يساراً نحو القلب . إن هذه الحركة تشبه ضرب المطرقة على الصخر والغاية منها هنا : هي طرق القلب الذي قسا بعد أن طغى على جوانبه الغفلة عن ذكر الله عز وجل ، فغادر ما جبل عليه من جميل صفات الرقة والرهافة ليغدو كالحجارة أو أشد قسوة . فذكر الله جل جلاله هو المطرقة التي إن هوت على صخر القلب القاسي فتَّ - تَ - ه وأعادت القلب إلى خلقه الأول من الشفافية . وسبب تركيز العبادات على القلب ظاهراً وباطناً يوضحه الحديث الشريف : إن في الجسم مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ، ألا وهي القلب « 1 » . إن حركات الذكر هي جزء رئيس من الذكر نفسه ، كما أن السجود والركوع وغيرها من حركات هي عناصر أساسية في الصلاة . قال الشيخ أبو علي الدقاق : « الحركة بركة ، حركات الظاهر توجب بركات السرائر » « 2 » . بالإضافة إلى تلك الحركات التي تؤدى في وضع الجلوس ، فإن هناك حركات أخرى تؤدى في وضع القيام ، وذلك في حلقة الذكر التي تقام ليلتي الاثنين والخميس من كل أسبوع ، يشارك فيها الجسم كله . إن من الأمورالروحية لحركات القيام هذه : إنها توجب البركة لكل خلية من خلايا الجسم في حال مشاركتها في الذكر ، بخلاف ذكر اللسان الذي يكون مقصوراً على جارحة
--> ( 1 ) - صحيح البخاري ج 1 ص 28 . ( 2 ) - الإمام القشيري الرسالة القشيرية ص 52