الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

311

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

3 - التقيد بأذكار الطريقة كماً ونوعاً إن لقرب مشايخ الطريقة من الله عز وجل وتفضله عليهم تتكشف لهم الأسرار الروحية للأذكار المختلفة فيعلمون أياً منها كماً ونوعاً هي الأصلح لمريديهم . ومثلما أن الصلاة والصوم وسائر عبادات الشريعة لا يجوز تغييرها وإنما على المرء الالتزام بشروطها التي أنزلها الله عز وجل وفسرها الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم ، فإن الأذكار كذلك لا يجوز تغييرها من قبل المريد ، وإنما عليه أن يتبع حرفياً ما يأمره به شيخه الذي يحدد الأوراد . إذ لما كانت أوراد الطريقة قد وضعها مشايخ الطريقة بهدي من الله تعالى ورسوله الكريم صلى الله تعالى عليه وسلم ، فإن من الطبيعي أن يكون استحداث أوراد جديدة أو أحداث أي تغيير في الأوراد الموجودة هو أمر خاص بشيخ الطريقة ولا يجوز لأي شخص آخر التدخل فيه . فالشيخ لا يأمر المريد بأذكار إلا التي تأتي بأمر من الله عز وجل ورسوله الكريم صلى الله تعالى عليه وسلم وسلسلة مشايخ الطريقة ، وهو كذلك لا يحدث فيها أي تغيير إلا بعلم رباني . فالشيخ وحده يعلم إن كان هناك أي سبب لتغيير الأذكار ، من حيث نوع الذكر أو كميته أو غير ذلك من التغييرات . فمن شروط الذكر في الطريقة التقيد التام بمنهج الأوراد من غير زيادة أو نقصان في كم أو نوع . وهناك شروط أخرى خاصة ببعض الأذكار في الطريقة مثل إغماض العينين أو القيام بحركات خاصة . 4 - آداب الذكر قال المشايخ رضي الله عنهم في آداب الذكر : إن كل عبادة خلت من الآداب فهي قليلة ، وأجمعوا على أن العبد يصل بعبادته إلى الحصول على الثواب ودخول الجنة ولكنه لا يصل إلى حضرة ربه إلا إذا صاحبت الآداب عبادته ، ومعلوم أن القوم مقصودهم هو القرب من حضرة الله الخالصة ومجالسته من غير حجاب ، وليس الثواب ، لأن حكمه حكم علف الدواب . قال تعالى في الحديث القدسي : أنا جليس من ذكرني « 1 » ، يعني : ذكرني على

--> ( 1 ) - كشف الخفاء 1 / 202 201 .