الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
301
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
من جلسة يذكر الله خالياً منفرداً بربه بعد أن يحاسب نفسه ويطلع على عيوبه وأخطائه ، فإذا ما رأى سيئة استغفر وتاب ، وإذا ما رأى عيباً جاهد نفسه للتخلص منه . فقد روي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال : سبعة يظلهم الله يوم لا ظل إلا ظله وذكر منهم : رجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه « 1 » . وقد نهج الصوفية على هذا المنوال ، فذكروا الله في جميع أحوالهم وأطوارهم فرادى وجماعات ، عملًا بما ثبت في الكتاب والسنة المطهرة « 2 » . أفضلية الذكر الجماعي في الطريقة الكسن - زانية : يؤكد مشايخ الطريقة الكسن - زانية على أهمية الذكر الجماعي ، وأفضليته على الذكر المنفرد اعتماداً على الأدلة القرآنية الكريمة والنبوية المطهرة وعلى ما فتح الله تعالى لهم من فوائدها وثمارها الروحية ، وفي أهمية الذكر الجماعي وأفضليته نذكر النقاط التالية : 1 . بناءاً على قوله تعالى في الحديث القدسي : من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه « 3 » ، فإن الذكر الجماعي أفضل ، لأنه يتضمن إضافة إلى ذكر الله تعالى للعبد في نفسه ذكره في الملأ الأعلى ، بخلاف الذكر في النفس فإنه يقتصر على فضيلة واحدة . 2 . الذكر الجماعي يربط قلوب الذاكرين ويوحدهم مع بعض البعض . 3 . الذكر الجماعي يقرب ملائكة الرحمنة ، ويطرد إخوان الشيطان . 4 . الذكر الجماعي دعوة وإرشاد إلى طاعة الله وعبادته والتقرب إليه بالنوافل الموصلة إلى مراتب التقريب . وعموماً فإن العبادات الجماعية بصورة عامة تزيد في الفضل على العبادات في حالة الانفراد ، وذلك لأسباب كثيرة ، منها : أن في اجتماع المسلمين لذكر ربهم تلتقي القلوب كما تلتقي
--> ( 1 ) - السنن الصغرى ج : 1 ص : 295 . ( 2 ) - للزيادة راجع الفصل الأول . ( 3 ) - صحيح مسلم ج : 4 ص : 2061 .