الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

275

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

ورجاء في القرب من الله والمنزلة يوم الدين . في أفضلية الذاكرين بنص الحديث الشريف اخترنا من النصوص الكثيرة النص الآتي : أخرج البيهقي في الشعب من حديث ابن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : ذاكر الله في الغافلين مثل الذي يقاتل عن الفارين ، وذاكر الله في الغافلين كالمصباح في البيت المظلم ، وذاكر الله في الغافلين كمثل الشجرة الخضراء في وسط الشجر الذي تحات ، وذاكر الله في الغافلين يعرف مقعده في الجنة ، وذاكر الله في الغافلين يغفر الله له « 1 » ، فالذاكر الله بين جماعة لا يذكرون الله كمن يجاهد الكفار بعد فرار أصحابه من الزحف ، وهذه فضيلة جليلة ، ومنقبة نبيلة . وهو منور بنور الذكر الذي يمتلئ قلبه به ، وهو صاحب الأحوال الربانية الكريمة التي تقوي إيمان من يصحبه ، وهو صاحب المشاهدات والكشوفات الإلهية التي يكرم الله بها عباده المتقين ، وهو المغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر . طرق الذكر وأشكاله جاءت الشريعة الإسلامية بطرق وأشكال متعددة لذكر الله سبحانه وتعالى ، ومن تلك الطرق الذكر الجماعي والمفرد والجهري والسري ( الخفي ) والمقيد بعدد والمطلق ، وسيأتي تفصيلها وتفصيل الأحكام المتعلقة بها في محلها من هذا البحث إنشاء الله . ولعل من الخير أن نتم في هذا المقام موضوع فضل الذكر ومن - زلة الذاكرين عند الله ، ببيان فضل تلك الطرق والأشكال لذكر الله تعالى . في فضل الذكر الجماعي أخرج الطبراني عن عبد الرحمن بن سهل قال : نزلت على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وهو في

--> ( 1 ) - شعب الإيمان ج : 1 ص : 411 .