الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

180

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

الأمر هكذا لصدور الأشياء عن الله ورجوعها ، فمنه بدأ واليه يعود ، فلا بد أن يكون هذا الأمر في عالم الشكل صورة دائرة ، لأنه لا يعود إليه على الطريق الذي خرج عليه ، وإنما امتداده ينتهي إلى مبدئه ، ولا يكون ذلك في الشكل الخطي ، لأنه لو كان لم يعد إليه ، أبداً وهو عائد إليه ، فلا بد من الاستدارة فيه معنى وحسا . ومن خلقه العالم على الصورة أن خلقه مستدير الشكل » « 1 » . الدائرة في اللغة « الدائرة : 1 . الحَلْقة . 2 . ما أحاط بالشيء » « 2 » . في القرآن الكريم وردت هذه اللفظة في القرآن الكريم ( 3 ) مرات ، منها قوله تعالى : وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَماً وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ « 3 » . في الاصطلاح الصوفي الشيخ عبد الله البلياني يقول : « الدائرة : هي طريق السير في الوجود في معرفة النفس » « 4 » . الشيخ أحمد السرهندي يقول : « الدائرة : هي عبارة عن المقام والمرتبة . وقد عبّروا عن مراتب السلوك : بالدوائر ، لظهورها في عالم المثال على شكل الدوائر لما بينهما من المناسبة ، وهي : أن

--> ( 1 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 3 ص 119 . ( 2 ) - المنجد في اللغة والإعلام ص 229 . ( 3 ) - التوبة : 98 . ( 4 ) - الشيخ عبد الله البلياني مخطوطة مكتبة الأوقاف العامة - رقم ( 7071 ) - ورقة 81 أ .