الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

164

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

الجنة . فمن ذا يذمها وقد آذنت ببينها ، ونادت بفراقها ، ونعتْ نفسها وأهلها فمثلت لهم ببلائها البلاء ، وشوقتهم بسرورها إلى السرور راحت بعافية وابتكرت بفجيعة . ترغيباً وترهيباً ، وتخويفاً وتحذيراً ، فذمها رجال غداة الندامة ، وحمدها آخرون يوم القيامة . ذكرتهم الدنيا فتذكروا ، وحدثتهم فصدقوا ، ووعظتهم فاتعظوا » « 1 » . ويقول : « يا دنيا إليك عني ، قد طلَّقتك ثلاثاً لا رجعة فيها . فعيشك قصير ، وخطرك يسير ، وأملك حقير ، آه من قلة الزاد ، وطول الطريق ، وبعد السفر ، وعظيم المورد » « 2 » . ويقول الإمام محمد الباقر عليه السلام : « اجعل الدنيا كمن - زل نزلت به ، وارتحلت منه ، وكمال أصبته في منامك ، ثم استيقظت وليس معك منه شيء » « 3 » . [ فائدة - 1 ] : في التخلص من الدنيا يقول الشيخ سهل بن عبد الله التستري : « دنياك نفسك ، فإذا أفنيتها فلا دنيا لك » « 4 » . [ فائدة - 2 ] : في ترك الدنيا عند الإدبار والإقبال يقول الشيخ أحمد بن أبي الحواري : « إذا حدثتك نفسك بترك الدنيا ، عند إدبارها ، فهو خدعة . وإذا حدثتك نفسك بتركها ، عند إقبالها فذاك » « 5 » . [ تنبيه 1 ] : العلاقة بين الدنيا والناس يقول الشيخ بشر الحافي : « حب لقاء الناس حب الدنيا ، وترك لقاء الناس ترك الدنيا » « 6 » .

--> ( 1 ) - الشيخ محمد عبده نهج البلاغة ج 4 ص 32 31 . ( 2 ) - المصدر نفسه ج 4 ص 17 16 . ( 3 ) - جميل إبراهيم حبيب العباب الزاخر في تاريخ الإمام محمد الباقر عليه السلام ص 22 . ( 4 ) - الشيخ سهل التستري تفسير القرآن العظيم ص 46 . ( 5 ) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي طبقات الصوفية - ص 102 . ( 6 ) - عبد الرزاق الكنج إمام الورع والتحلي بشر بن الحارث الحافي ص 34 .