الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
157
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
الفرع . . . إن محسوس الآخرة أقوى من محسوس الدنيا ، وملذوذها أعظم لذة من لذة الدنيا ، ومكروهها أعظم كراهة من كراهة الدنيا ، وسبب ذلك : أن الروح في الآخرة متفرغة لقبول ما يرد عليها من المحبوب والمكروه ، بخلاف دار الدنيا ، فإن الجسم لكثافته يمنع الروح من قوة التفرغ للملائم وغير الملائم » « 1 » . [ مسألة - 10 ] : في وصف الدنيا ( مساوئها ومحاسنها ) يقول الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجه : « ما أصف من دار أولها عناء ، وآخرها فناء . في حلالها حساب ، وفي حرامها عقاب . من استغنى فيها فتن ، ومن افتقر فيها حزن . ومن ساعاها فاتته ( سعى في طلبها ) ، ومن قعد عنها واتته . من أبصر بها بصرته ، ومن أبصر إليها أعمته » « 2 » . ويقول : « لم يصفها الله تعالى لأوليائه ، ولم يضن بها على أعدائه . خيرها زهيد ، وشرها عتيد ، وجمعها ينفد ، وملكها يسلب ، وعامرها يخرب » « 3 » . ويقول : « مثل الدنيا كمثل الحية ، لين مسها ، والسم الناقع في جوفها . يهوي إليها الغر الجاهل ويحذرها ذو اللب العاقل » « 4 » . ويقول : « [ الدنيا ] برقها خالب ، ونطقها كاذب ، وأموالها محروبة ، وأعلاقها مسلوبة . ألا وهي المتصدية العنون ، والجامحة الحرون ، والمائنة الخؤون . والجحود الكنود ، والعنود الصدود ، والحيود الميود » « 5 » . ويقول : « الدنيا خلقت لنفسها ، ولم تخلق لغيرها » « 6 » .
--> ( 1 ) - الشيخ عبد الكريم الجيلي الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل ج 2 ص 57 56 . ( 2 ) - عبد الرحمن الشرقاوي علي إمام المتقين - ج 1 ص 91 - 92 . ( 3 ) - الشيخ محمد عبده نهج البلاغة ج 1 ص 221 . ( 4 ) - المصدر نفسه ج 4 ص 28 . ( 5 ) - المصدر نفسه ج 2 ص 136 135 . ( 6 ) - المصدر نفسه ج 4 ص 106 .