الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
153
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
الشيخ أحمد بن علوية المستغانمي يقول : « الدنيا : هي بطون الكائنات في غياهب الأسماء والصفات » « 1 » . الباحث محمد غازي عرابي يقول : « الدنيا : من الدني ، ولذلك شابهت النفس الأمارة وشابهتها ، فكان المطلب واحداً . ترى النفس تصر على إرضاء الشهوات والن - زعات ، وترى الدنيا مسرحاً لتنفيذ كل ما تطلبه الشهوات والن - زعات » « 2 » . [ إضافة ] : وأضاف الباحث قائلًا : « أصر الصوفيون على أن أول شرط لدخول الحرم هو طلاق الدنيا ، ولذلك قال الإمام علي كرم الله وجه : يا دنيا غري غيري . فالدنيا ضالة الجاهل ومطية المؤمن ، فهي هدف لمن سولت له نفسه أمراً ، أما من أراد الآخرة وسعى لها سعيها فإنه يتخذها مطية ، بمعنى أن إظهار فرص التضاد فيها والصراع ، هو فحص لمعدن الإنسان وكشف أصالته . فلولا أبو جهل وأبو لهب ما ظهر صبر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم واحتماله الأذى في سبيل الله ، ولولا هند وتمثيلها بحمزة عم النبي ما ظهر حلمه صلى الله تعالى عليه وسلم . وفي الحديث القدسي : يا دنيا من خدمني فاخدميه ومن خدمك فاستخدميه « 3 » ، فساحات الصراع تصير واحات خضراً ، إليها يفيء المجاهدون ، وقد كُرِموا ووفيت حقوقهم واستحقوا المكانة السامية . هكذا كان حال الأنبياء والصحابة والحواريون والمجاهدون في سبيل الله . فلولا الدنيا ما عرف هؤلاء ولبقوا عروق ذهب في باطن الأرض لا يعرف أحد عنهم شيئاً » « 4 » .
--> ( 1 ) - الشيخ أحمد بن علوية المستغانمي الأنموذج الفريد المشير لخالص التوحيد ص 7 . ( 2 ) - محمد غازي عرابي النصوص في مصطلحات التصوف ص 128 127 . ( 3 ) - ورد بصيغة أخرى في الفردوس بمأثور الخطاب ج : 5 ص : 239 برقم 8064 ، انظر فهرس الأحاديث . ( 4 ) - محمد غازي عرابي النصوص في مصطلحات التصوف ص 128 127 .