الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
106
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
قال لها : إن كنت نذرت فاضربي وإلا فلا ، فجعلت تضرب . فلو كان ضرب الدف معصية لما صح نذرها ، إذ نذر المعصية باطل ، وإن هذا الحديث يشير إلى جواز نذر الضرب بالدف لأي مناسبة ، ويفهم منه عدم التقيد بحالات خاصة . بل إن الضرب بالدف ليس مباحاً فقط ، بل هو محبب أيضاً ، وذلك حين يفصل ما بين الحرام والحلال ، فقد ورد في أحاديث عديدة منها ما روى الخمسة عن محمد بن حاطب قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : الفصل بين الحرام والحلال الصوت وضرب الدف « 1 » والمراد به إعلان الزواج وإشهاره . وروى عبد الله بن أحمد في المسند أنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان يكره نكاح السر حتى يضرب بدف . وأما فيما يتعلق بتخصيص ضرب الدف على النساء والجواري وتحريمه على غيرهن ، فإن ظاهر الأحاديث تقتضي عموم الإباحة للكل ، لأنه ورد في بعض الأحاديث : ( اضربوا ) والواو لجماعة الذكور ، وأنه لو كان حراماً لحرم استماعهم له كبقية آلات اللهو . الحكم بالقياس قال الإمام أبو حامد الغزالي راداً على من يقول بحرمة السماع وبضمنه حرمة الضرب في الآلات الموسيقية : اعلم أن قول القائل : السماع حرام ، معناه أن الله تعالى يعاقب عليه ، وهذا أمر لا يعرف بمجرد العقل ، بل بالسمع ومعرفة الشرعيات محصورة في النص أو القياس على المنصوص . وأعني بالنص : ما أظهره صلى الله تعالى عليه وسلم بقوله ، أو فعله . وبالقياس : المعنى المفهوم من ألفاظه وأفعاله . فإن لم يكن التحريم فيه نص ، ولم يستقم فيه قياس على منصوص بطل القول بتحريمه ، وبقي فعلًا لا حرج فيه كسائر المباحات .
--> ( 1 ) - صحيح البخاري ج : 1 ص : 28 .