الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
90
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
ومنهم الداعي : بلغة محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ، وهؤلاء هم الملامتية ، أهل التمكين والحقائق . وإذا دعوا الخلق إلى الله تعالى . فمنهم : من يدعوهم من باب الفناء في حقيقة العبودية . . . ومنهم : من يدعوهم من باب ملاحظة الأخلاق الرحمانية . ومنهم : من يدعوهم من باب ملاحظة الأخلاق القهرية . ومنهم : من يدعوهم من باب ملاحظة الأخلاق الإلهية ، وهو أرفع باب وأجله » « 1 » . ويقول السيد محمود أبو الفيض المنوفي : « الدعاة أربعة : داع بالله إلى الله ، وداع بالله إلى شريعة الله ، وداع بالله إلى حكمة الله ، وداع إلى حظوظ نفسه في طريق الله » « 2 » . [ مسألة 3 ] : في شروط الداعي يقول الشيخ عبد الوهاب الشعراني : « قال المحققون : من شرط الداعي إلى طريق الله تبارك وتعالى : معرفته بطرق السياسة قبل الدعاء ، ليدعو كل إنسان من الطريق التي يسهل عليه انقياده منها » « 3 » . [ مسألة 4 ] : في غلط مقولة ( كلام الداعي إذا خرج من القلب وقع في القلب ) يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « الناس غلطوا في الصادقين من عباد الله المثابرين على طاعة الله ، واشترط من لا يعرف الأمر على ما هو عليه ولا ذاق طريق القوم ، أن الداعي إلى الله إذا كان يدعو إلى الله بحالة صدق مع الله أثر في نفوس السامعين القبول فلا ترد دعوته ، وإذا دعا بلسانه وقلبه مشحون بحب الدنيا وأغراضها وكان دعاؤه صنعة لم يؤثر في القلوب ولا تعدى الإذان ، فيقولون : إن الكلام إذا خرج من القلب وقع في القلب ، وإذا خرج من اللسان لم يتعد الإذان ، وهذا غاية الغلط . فوالله ما من رسول دعا قومه إلا بلسان صدق من قلب
--> ( 1 ) - الشيخ ابن عربي الأنوار فيما يمنح صاحب الخلوة من الأسرار ص 31 30 . ( 2 ) - السيد محمود أبو الفيض المنوفي معالم الطريق إلى الله ص 249 . ( 3 ) - الشيخ عبد الوهاب الشعراني لطائف المنن والأخلاق في بيان وجوب التحدث بنعمة الله على الإطلاق ج 1 ص 164 .