الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

86

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

الداعي صلى الله تعالى عليه وسلم - الداعي أولًا : بمعنى الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم الشيخ أبو عبد الله الجزولي يقول : « الداعي صلى الله تعالى عليه وسلم : من الدعاء ، بمعنى أنه كثير الدعاء والتضرع والابتهال إلى الله تعالى في جميع أموره ، أو من الدعوة لمعنى أنه داع للخلق ليقبلوا على الله تعالى وعلى توحيده وعبادته . وقد دعا صلى الله تعالى عليه وسلم الخليقة في عالم الأرواح والذر ، فدعت روحه الشريفة جميع الأرواح ودلتها على الله تعالى وعلى توحيده ، وعرفتها بربها ، ودعت ذرته الشريفة جميع الذرات وأرشدتها وعرفتها بربها ، ودعا الخليقة أيضاً في عالم الأجساد بعد أن ظهر جسداً إنسانياً آدمياً ، فدعا الأنس والجن وعرفهم بربهم ، فقد أنذر الخليقة جميعاً ، وآمن الكل به في الأولية والآخرية » « 1 » . [ تعليق ] : « وقد تكلم الشيخ تقي الدين السبكي على هذا المعنى ثم قال : وبهذا بان لنا معنى حديثين كانا خفيا عنا : أحدهما قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : بعثت إلى الناس كافة « 2 » ، كنا نظن أنهم من زمانه إلى يوم القيامة ، فبان أنهم جميع الناس من أولهم إلى آخرهم . والثاني : قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : كنت نبياً وآدم بين الروح والجسد « 3 » ، كنا نظن أنه بالعلم ، فبان أنه زائد على ذلك ، وأنه نبي في عالم الأرواح والذر وأرسل إليها بالفعل ودعاها ودلها ، ثم نبئ وأرسل ثانياً في عالم الأجساد بعد بلوغه أربعين سنة من عمره ، فامتاز عن الأنبياء والرسل بأنه نبي مرتين :

--> ( 1 ) - الشيخ يوسف النبهان جواهر البحار في فضائل النبي المختار صلى الله تعالى عليه وسلم ج 2 ص 373 372 . ( 2 ) - تفسير ابن كثير ج : 2 ص : 256 . ( 3 ) - المستدرك على الصحيحين ج : 2 ص : 665 .