الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

43

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

[ مسألة - 2 ] : في مخادعة الله تعالى يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « من يرى مكر الله ليس غير مكرهم ، وهم الذين يخادعون الله وهو خادعهم بعين اعتقادهم ، فهم يخادعون الله ، فما يخادع الله إلا جاهل بالله غاية الجهل أو عارف بالله غاية المعرفة التي لا يمكن أن يكون للمحدث أتم منها . فأما الجهل في ذلك فمعلوم ، وأما المعرفة في ذلك فكما قال عمر رضي الله عنه : ( من خدعنا في الله انخدعنا له ) ، وفائدة هذا إنه يعلم من المخادع أنه يخدعه ، فينخدع له ولا يعلمه إنه انخدع له ، وهو المتباله الذي يظن فيه أنه أبله وليس بأبله . . . وما سمى الله المكر استدراجاً إلا لتنقله في المراتب من درج ، إلى درج ، ولولا ذلك الانتقال لما اتصف به أهل الله ، فإنه بانتقاله يعم المقامات والمراتب ، وهي بين محمود ، ومذموم ، ولولا ذلك ما وصف الله نفسه بالمكر والاستدراج ، ولذلك يتصف به أهل الله فيخادعون وينخدعون » « 1 » . المخدوع الشيخ عبد الله بن المبارك يقول : « المخدوع : هو من أعطي شيئاً من المحبة ، ولم يعط مثله من الخشية » « 2 » . الشيخ أبو علي الروذباري المخدوع : هو من ترك شيئاً في نهايته مما كان يعمل في بدايته « 3 » . الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره المخدوع : هو من يرى أنه عُدِمَ من مبادئ الإرادة والسلوك في أحواله وطريقه ، فهذه الأمور ليس لها زوال عن الشخص حتى يموت « 4 » .

--> ( 1 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية - ج 4 ص 145 . ( 2 ) - الإمام القشيري الرسالة القشيرية ص 252 . ( 3 ) - الشيخ السراج الطوسي اللمع في التصوف ص 416 ( بتصرف ) . ( 4 ) - الشيخ ابن عربي مواقع النجوم ومطالع أهلة الأسرار والعلوم ص 60 ( بتصرف ) .