الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
417
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
[ مسألة - 5 ] : في جميل اختيار الله تعالى يقول الشيخ الجنيد البغدادي قدس الله سره : « جميل اختياره شيء لا يحيط به غيره ولا يعلمه سواه ، فأين يذهب من ذلك ويخرج عنه ؟ فمن أجل ذلك أهل الرضاى ، حطوا الرحال بين يدي الله ربهم ، وسلموا الأمور بصفاء التفويض والكون تحت الحكم » « 1 » . [ حوار صوفي ] : يقول الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي : « قيل للحسين بن علي ( عليهما السلام ) : إن أبا ذر يقول : الفقر أحب إليّ من الغنى ، والسقم أحب اليّ من الصحة . فقال : رحم الله أبا ذر أما أنا فأقول : من وثق بحسن اختيار الله له ، لا يختار غير ما اختار الله له » « 2 » . [ من وصايا الصوفية ] : في اختيار ترك الاختيار يقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدس الله سره : « إذا كنت في حالة لا تختر غيرها ، أعلى منها ولا أدنى ، فإذا كنت على باب دار الملك لا تختار الدخول إلى الدار حتى تدخل إليها جبراً لا اختيارا ، وأعني بالجبر أمراً عنيفاً متأكداً متكرراً ولا تكتف بمجرد الإذن في الدخول لجواز أن يكون ذلك مكراً وخديعة من الملك ، لكن اصبر حتى تجبر على الدخول ، فتدخل الدار جبراً محضاً ، وفضلًا من الملك ، فحينئذٍ لا يعاقبك الملك على فعله » « 3 » . ويقول الشيخ بهاء الدين النقشبندي : « لا تختر من أمرك شيئاً ، واختر أن لا تختار ، وفر من ذلك المختار ومن فرارك ، ومن كل شيء إلى الله وربك يخلق ما يشاء ويختار » « 4 » .
--> ( 1 ) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي حقائق التفسير ص 1038 . ( 2 ) - الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي جامع الأصول في الأولياء ج 2 ص 327 . ( 3 ) - الشيخ عبد القادر الكيلاني - فتوح الغيب ( بهامش قلائد الجواهر للتادفي ) ص 15 . ( 4 ) - الشيخ بهاء الدين النقشبندي مخطوطة مقامات قطب دائرة الوجود - ص 81 .