الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
394
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
ويقول الشيخ أبو الحسن الشاذلي : « حقيقة الخوف : هو أن لا يخاف مع الله غير الله » « 1 » . [ مقارنة - 1 ] : في الفرق بين الخوف والرجاء يقول الإمام جعفر الصادق عليه السلام : « الخوف رقيب القلب ، والرجاء شفيع النفس . ومن كان بالله عارفاً كان [ من ] أمر الله خائفاً وإليه راجياً . وهما جناحا الإيمان يطير بهما العبد إلى رضوان الله ، وعينا عقله يبصر بهما إلى وعد الله ووعيده . وللخوف طالع عدل الله باتقاء وعيده . والرجاء داعي فضل الله وهو يحيي القلب ، والخوف يميت النفس . قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : المؤمن بين خوفين : خوف ما مضى ، وخوف ما بقي « 2 » ، وبموت النفس يكون حياة القلب ، وبحياة القلب [ يكون ] البلوغ إلى الاستقامة . ومن عبد الله على ميزان الخوف والرجاء لا يضل ، ويصل إلى ما هو له . وكيف لا يخاف العبد ، وهو غير عالم بما يختم صحيفته ، ولا له عمل يتوسل به استحقاقاً ، ولا قدرة له على شيء ولا مفر . وكيف لا يرجو وهو يعرف نفسه بالعجز ، وهو غريق في بحر آلاء الله ونعمائه ، من حيث لا تحصى ولا تعد . والمحب يعبد ربه على الرجاء بمشاهدة أحواله بعين سهر ، والزاهد يعبد على الخوف » « 3 » . ويقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « الرجاء : الطمع في الآجل ، والخوف : ما تحذر من المكروه في المستأنف ، ولهذا يجنح إلى التولي ، وهو رجوعك إليك منه بعد التلقي » « 4 » . ويقول الشيخ ابن عباد الرندي : « الرجاء والخوف حالان عن مشاهدتين ، فمن أراد أن يفتح له باب الرجاء فليشهد
--> ( 1 ) - الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي جامع الأصول في الأولياء ج 1 ص 178 . ( 2 ) - ورد بصيغة أخرى في ورد في كشف الخفاء ج : 1 ص : 252 برقم 663 انظر فهرس الأحاديث . ( 3 ) - عادل خير الدين العالم الفكري للإمام جعفر الصادق ص 308 307 . ( 4 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية - ج 2 ص 130 .