الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
390
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
[ مسألة - 38 ] : في الخوف من العدم بعد الوجود يقول الشيخ إسماعيل حقي البروسوي : « قال بعض الكبار : إن الجزع في النشأة الإنسانية أصلي ، فالنفوس أبداً مجبولة على الخوف ، ولذة الوجود بعد العدم لا يعدلها لذة ، وتوهم العدم العيني له ألم شديد في النفوس لا يعرف قدره إلا العلماء بالله . فكل نفس تجزع من العدم أن يلحق بها ، أو بما يقاربها ، وتهرب منه ، وترتاع وتخاف على ذهاب عينها . فالكامل أضعف الخلق في نفسه لما يشهده من الضعف في تألمه بقرصة برغوث ، فهو آدم ملئان بذله وفقره ، مع شهوده أصله علما وحالا وكشفا ، ولذلك لم يصدر قط من رسول ولا نبي ولا ولي كامل في وقت حضوره أنه ادعى دعوى تناقض العبودية أبداً » « 1 » . [ مسألة - 39 ] : في العلاقة بين الزهد والخوف يقول الشيخ شقيق البلخي : « الزهد والخوف إخوان ، لا يتم واحد منهما إلا بصاحبه ، وهما كالروح والجسد مقرونان . لأن الزهد لا يكون إلا بالخوف من الله ، فلا يلزم العبد الزهد الذي هو الزهد حتى يلزم الخوف ، وإذا لزم الخوف ، اقترن به الزهد . فصار زاهدا . والتقى : نور الخوف ، ونور الزهد » « 2 » . [ مسألة - 40 ] : في تعلق الخوف بالخلاف يقول الشيخ محمد بن عبد الجبار النفري : « الخوف كله يتعلق بالخلاف : خلاف ما طرق السمع علمه ، أو طرقت القلوب معرفته ، فلا العلم يرتفع طرفه عن السمع ، ولا المعرفة يرتفع طرفها عن القلب . فلا سبيل لمكون إلى ارتفاع الخوف عنه بحال ، إذ لا سبيل له إلى التمام » « 3 » .
--> ( 1 ) - الشيخ إسماعيل حقي البروسوي تفسير روح البيان ج 9 ص 440 . ( 2 ) - بولس نويا اليسوعي - نصوص صوفية غير منشورة ، لشقيق البلخي ابن عطاء الادمي النفري ص 18 . ( 3 ) - المصدر نفسه ص 282 .