الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

382

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

وأما أهل الاختصاص ، فإنهم جعلوا الوعيد منه وعداً ، والعذاب فيه عذباً ، لأنهم شاهدوا المبلي في البلاء ، والمعذب في العذاب ، فعدموا ما وجدوا في جنب ما شاهدوا . . . ومنهم من تحكم عليه سلطان الوجد ، حتى جاوز في الاقتراح الحد ، فطلب النعيم في العذاب حين طلب الأمان منه أكثر الأحباب . . . ومن كان مستغرقاً في المشاهدة حال في بساط الأنس ، فلا يبقى للخوف بساحته إلمام ، لأن المشاهدة توجب الأنس ، والخوف يوجب القبض . . . وقيل في قوله تعالى : وَالْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ « 1 » : دليل خطابه تعالى أن المؤمنين لهم عذاب ولكن ليس بشديد ، وإنما كان عذاب ، الكافرين شديد لأنهم لا يشاهدون المعذب في العذاب ، والعذاب على شهود المعذب عذب ، والثواب على الغفلة عن المعطي صعب . . . فالخوف من منازل العوام ، وللخواص الهيبة : وهي أقصى درجة يشار إليها في غاية الخوف ، لأن الخوف يزول بالعفو وبالأمن ومنتهاه خوف الشخص على نفسه من العقاب فإذا أمن من العقاب زال الخوف ، والهيبة لا تزول أبداً ؛ لأنها مستحقة للرب تعالى بوصف التعظيم والإجلال ، وذلك الوصف مستحق له على الدوام ، وفيه قال قائلهم : أشتاقه فإذا بدى * أطرقت من إجلاله لا خيفة بل هيبة * وصيانة لجماله وأصّد عنه تجلداً * وأروم طيف خياله » « 2 » [ مسألة - 15 ] : في صحة الخوف وصدقه يقول الشيخ عبد الواحد بن زيد : « ما صح خوف خائف قط ظن أنه لا يدخل النار . وما صدق خوف من ظن أنه يدخل النار فظن أنه يخرج منها » « 3 » .

--> ( 1 ) - الشورى : 26 . ( 2 ) - الشيخ أحمد ابن العريف محاسن المجالس ص 83 - 85 . ( 3 ) - الشيخ أبو طالب المكي قوت القلوب ج 1 ص 101 .