الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
18
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
إضافات وإيضاحات [ مسألة ] : في امتناع رفع الخبث من العالم يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « هل يتصور أن يكون في العالم مزاج لا يجد إلا الطيب من كل شيء لا يعرف الخبيث أم لا ؟ قلنا هذا لا يكون ، فإنا ما وجدناه في الأصل الذي ظهر العالم منه وهو الحق فوجدناه يكره ويحب ، وليس الخبيث إلا ما يُكره ولا الطيب إلا ما يحب ، والعالم على صورة الحق والإنسان على الصورتين ، فلا يكون ثم مزاج لا يدرك إلا الأمر الواحد من كل شيء ، بل ثم مزاج يدرك الطيب من الخبيث ، مع علمه أنه خبيث بالذوق طيب بغير الذوق ، فيشغله إدراك الطيب منه عن الإحساس بخبثه هذا قد يكون . وأما رفع الخبث من العالم أي من الكون فإنه لا يصح . ورحمة الله في الخبيث والطيب ، والخبيث عند نفسه طيب ، والطيب عنده خبيث ، فما ثم شيء طيب إلا وهو من وجه في حق مزاج ما خبيث ، وكذلك العكس » « 1 » . [ تفسير صوفي ] : في تأويل قوله تعالى : الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ « 2 » . يقول الإمام القشيري : « الخبيثات من الأعمال : هي المحظورات للخبيثين من الرجال . . ويقال : الخبيثات من الأحوال : هي الحظوظ والمنى والشهوات لأصحابها . . . ويقال : الخبيثات من الأشياء : للخبيثين من الأشخاص ، وهم الراضون بالمنازل السحيقة . ويقال : الخبيثات من الأموال : هي التي ليست بحلال لمن بها رتبته ، وعليها تعتكف همته » « 3 » .
--> ( 1 ) - الشيخ ابن عربي فصوص الحكم ص 222 . ( 2 ) - النور : 26 . ( 3 ) - الإمام القشيري تفسير لطائف الإشارات ج 2 ص 604 603 .