الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
374
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
فالتقوى إذن هي أن يترك العبد ما يشك فيه إلى « 1 » ما لا يشك فيه ، أو يبتعد عن ما يريده إلى ما لا يريده ، بل قد يحمله الخوف إلى أن يترك ما لا بأس به مخافة الوقوع في الأخطاء والآثام ، وفي هذه الحالة يسمى بالعهد الصادق ، لأنه صدق في التقوى . ويربط الإمام أبو حامد الغزالي بين الخوف والورع والتقوى ، فيرى أن الورع داخل في التقوى ، فهو جزء منها ، وتدخل العفة في الورع ، فهي جزء منه ، فالعفة إذن : هي الامتناع عن الرغبات والشهوات ، ويكون الخوف بذلك متضمنا التقوى والورع والعفة ، فهو إذن يؤثر على الجوارح بالكف عن المحظورات ، والإقدام على الطاعة ، ويتحدد معنى الخوف في موضوع العفة ، لأن الكف عن المحرمات هو العفة وهو الخوف من الله . وقال بعض الصوفية « 2 » : إن الخائف هو من يخاف من نفسه أكثر مما يخاف من العدو . وقال آخر : الخائف هو الذي يخافه المخلوقات . وقال صوفي آخر : الذي تأمنه المخلوقات . وقال سهل : الخوف ( ذَكر ) ، والرجاء ( أنثى ) ومنهما ( أي من الذكر والأنثى ) تتولد حقائق الإيمان ، أي : اجتماع الخوف مع الرجاء فتولد عنه اليقين والإيمان . وبهذا المعنى يكون الخوف خوفاً من الله ، ورجاء في الله . فإذا خاف العبد غير الله ، ورجا الله سبحانه وتعالى ، آمن الله خوفه رغم أنه محجوب ، ( أي ما زال في عالم الظلمات ) ، وفي الآية الكريمة قوله تعالى : يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً « 3 » ، فمعنى الخوف هنا كما قال الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم : لا يدخل النار من بكى من خشية الله تعالى حتى يلج ( يدخل ) اللبن في الضرع « 4 » ، وعن الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال : لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا وبكيتم كثيرا « 5 » .
--> ( 1 ) - ورد في الأصل : إلا . ( 2 ) - الشيخ أبو بكر الكلاباذي التعرف لمذهب أهل التصوف - ص 167 166 . ( 3 ) - السجدة : 16 . ( 4 ) - ورد بصيغة أخرى في مصنف ابن أبي شيبة ج : 4 ص : 208 ، انظر فهرس الأحاديث . ( 5 ) - ورد بصيغة أخرى في سنن الترمذي ج : 4 ص : 556 ، انظر فهرس الأحاديث .