الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

342

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

وفي الخلوة يستطيع الإنسان قياس نفسه ، وبالخلوة وحدها أيضا يحصل على ثمار مجاهداته ، ويظفر المريد الصادق بمواهب المنة التي يراها على أربعة أقسام : كشف الغطاء تن - زل الرحمة تحقق المحبة ولسان الصدق في الكلمة . وللخلوة ثمرات يانعة ونتائج عظيمة ، ومتى قام بها المريد على الوجه الأكمل وأخلص ظاهراً وباطناً ، ومتى كان مقلًا للطعام ، صابراً ساهراً بالليل ، مكثراً للتأمل ، قد صفت نفسه ، وأينع قلبه بالعفة والطهارة ، وذلك نتيجة لبعده عن الدنيا ، وشهواتها ، وتقربه بالمجاهدات ، زاهداً متجرداً ومتوكلًا توكلًا حقيقياً في الله وبالله ولله . ويرى الشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي أن الخلوة هي إخلاء بالله سبحانه وتعالى ، حيث لا ملك ولا أحد ، أي محادثة السر مع الحق تعالى . ويرى الصوفية أن من ثمار الخلوة التي يحصل عليها المريد ، التواضع ، لأنه يرى نفسه صغيراً ، والله كبيراً ، فقيراً والله غنياً ، ناقصاً والله كاملًا ، ضعيفاً والله قوياً ، وكلما ازداد المريد هيبة من الله ، أزداد تواضعا وتذللا له تعالى . وخلاصة ما تهدف إليه الخلوة عند الصوفية ، هو معرفة مدى استعداد المريد لتقبل مقامات وأحوال أخرى غير التي يعانيها ، فيمكن بذلك للمريد الذي قام بالخلوة على الوجه الأكمل أن يتدرج من حال إلى حال ، ومن مقام إلى مقام ، حتى يمن الله عليه بالمقامات الرفيعة ويعد من الواصلين « 1 » » « 2 » . [ مسألة - 1 ] : الخلوة وأهدافها يقول الشيخ أحمد زروق : « الخلوة ، أخص من العزلة ، وهي بوجهها وصورتها نوع من الاعتكاف ، ولكن لا في المسجد ، وربما كانت فيه . . . والقصد بها تطهير القلب من أدناس الملابسة ، وإفراد القلب لذكر واحد ، وحقيقة واحدة ولكنها بلا شيخ ، مخطرة . وله فتوح عظيمة ، وقد لا تصح بأقوام » « 3 » .

--> ( 1 ) - الإمام القشيري الرسالة القشيرية - ص 274 271 . ( 2 ) - د . حسن الشرقاوي معجم ألفاظ الصوفية - ص 131 130 . ( 3 ) - الشيخ أحمد زروق قواعد التصوف ص 68 67 .