الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
309
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
الإنسانية لمعرفة أخلاقها المذمومة والتكمل الخلقي عندهم يكون بإحلال الأخلاق المحمودة في النفس محل الأخلاق المذمومة ، وهذا هو معنى المجاهدة عندهم . . . ومذهب ابن سبعين الأخلاقي ين - زع في جملته إلى الزهد ، فالتحقق باللذة عنده في ترك الحواس ، ورفض العالم المحسوس ، على أن ذلك يكون في البداية فقط ، أما في النهاية فيحقق الإنسان بالوحدة الوجودية المطلقة ، فيظفر عندئذ باللذة الحقيقية وبالسعادة التي ليس وراءها سعادة ، بل إن المحقق الواصل إلى هذه المرتبة لا يجوز لنا أن نطلق عليه ( سعيد ) ، لأنه يكون عندئذ ( عين السعادة ) » « 1 » . [ مسألة - 1 ] : في غاية الأخلاق الأساسية يقول الباحث محمد ياسر شرف : « يرى أبو محمد [ الشيخ ابن سبعين ] للأخلاق غاية أساساً واحدة ، هي ( تحصيل الكمال الإنساني ) » « 2 » . [ مسألة - 2 ] : في مقتضيات الأخلاق يقول الدكتور توفيق الطويل : « الأخلاق تقتضي عند فلاسفتها : مجاهدة الجانب الحيواني في طبائع البشر ، لأن قوامها ضبط الأهواء والرغبات ، وتنظيم الميول الفطرية والعواطف المكتسبة بهداية من العقل . ولكن الصوفية قد تجاوزا الضبط والتنظيم إلى إثارة صراع باطني بين الجانب الروحي والجانب الحاس في فطر البشر . . . ومن أجل هذا اقتضت تصفية النفس العمل على وأد الغرائز ، وقمع الرغبات ، وحبس العواطف ، وإماتة الجانب الحاس ، حتى يرتفع حجاب الحس ، وتصفو مرآة القلب ، وتتيسر معرفة الله عن طريق حبه » « 3 » .
--> ( 1 ) - د . أبو الوفا الغنيمي التفتازاني ابن سبعين وفلسفته الصوفية - ص 388 386 . ( 2 ) - محمد ياسر شرف الوحدة المطلقة عند ابن سبعين ص 179 . ( 3 ) - د . إبراهيم بيومي مدكور - الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي ) في الذكرى المئوية الثامنة لميلاده ص 173 .