الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
270
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
[ مسألة - 2 ] : في أنواع الخلافة يقول الباحث محمد غازي عرابي : « الخلافة خلافتان ظاهرة وباطنة . فالظاهرة ما تعارف عليه الناس من انتخاب خليفة لهم ، يقوم بشؤونهم . . . واختلف في الموقف من الإمام الجائر أو الحاكم الجائر ، هل يخلع ويخرج عليه أم تكون في ذلك فتنة ؟ . . والحق أن أمثال هذه الأمور اجتهادية ، لأنه وضح بعد الدراسات العميقة للقرآن أنه ترك هذه المسائل وأمثالها مفتوحة صالحة لتطور الزمن ، وأن في وسع الناس أن يختاروا وما يتفق وأحوالهم ، وإلا فما كان يعجز الله أن يضع حداً وأسساً لهذه الأمور . أما الخلافة الباطنة فهي سر وستر . ولقد تحدثت كتب الصوفية عن مراتب هذه الخلافة والقائمين بها كالغوث والقطب والعرفاء والأبدال وما شابه . وما يهمنا هو الحديث عن خليفة علم الباطن ، فهؤلاء آحاد أفراد ، ولا يوجد فيهم في الزمان إلا واحد ، وقد لا يوجد البتة ، وقد يكون أمره ظاهراً . . . وقد يكون أمره مخفياً ومستوراً . وخليفة علم الباطن ، هو المصطفى للتكليم والمشافهة والرؤية ، وهذه كلها من مراتب الرسل والأنبياء عليهم صلوات الله . فلا بد من مصطفى لله اختصه برحمته ، وكشف له الغطاء ، وأورثه علم الأولين والآخرين ، وجعله لسانه يملي عليه فيكتب إملاء . . . وخلافة علم الباطن خاصة بالأمة المحمدية ، فهؤلاء وصلوا إلى كشف الذات ، وهو المحق الذاتي . ولا بد للمصطفى من هذه المرتبة أن يكون فانياً بنفسه قائماً بالله أي لسان الله » « 1 » . [ مسألة - 3 ] : لمن إرادة الخلافة ؟ يقول الشيخ أحمد بن عجيبة : « إرادة الخلافة وكمال المعرفة : هي لمن ظهرت نجابته ، وكملت أهليته ، وصرح له بالخلافة من شيخ كامل أو هاتف صادق » « 2 » .
--> ( 1 ) - محمد غازي عرابي النصوص في مصطلحات التصوف ص 117 . ( 2 ) - الشيخ أحمد بن عجيبة معراج التشوف إلى حقائق التصوف ص 14 13 .