الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
205
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
[ مسألة ] : في الخافض الرافع جل جلاله من حيث التعلق والتحقق والتخلق يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « الخافض الرافع : التعلق : افتقارك إليه في التوفيق في إقامته الوزن لك وعليك في العالم وبينك وبين الحق التحقق : الخافض الرافع يخفض للسعداء وموازينهم بثقلها إلى أسفل ليرفعهم في درجاتهم إلى عليين ، الرافع موازين الأشقياء بالخفة إلى أعلى ليخفضهم في سجين إلى أسفل سافلين ، فهو الخافض الرافع أوليائه ، والخافض الرافع أعدائه ، فكل مخفوض في العالم دنيا وآخرة وحسا ومعنى فيخفضه . . . التخلق : إذا خفض العبد من خفضه الله ، وإن كان مرفوعا عظيم اللسان عالي الشأن ماضي الكلمة ، فهو الخافض تخلقا . وإذا رفع العبد من رفعه الله ، وإن كان مخفوضا حقيرا مهانا في عشيرته غير منظور ، إليه ، فهو الرافع تخلقا ، فإنه يحتاج إلى كشف يعلم به الرفيع عند الله تعالى والوضيع ، ينتج له التخلق ذلك الكشف ، فليس كل من أثر الرفعة في العالم أو ضدها يكون متخلقا » « 1 » . ثانياً : بمعنى الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم الشيخ عبد الكريم الجيلي قدس الله سره يقول : « الخافض الرافع صلى الله تعالى عليه وسلم : فإنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان متصفاً بهاتين الصفتين ، لأنه أعلام الشرك ، ورفع رايات الهدى ، وقد مدحه العباس بن مرداس بهاتين الصفتين فأقره ولم ينكر عليه حين قال في قصيدته : ومن تضع اليوم لا يرفع » « 2 » .
--> ( 1 ) - الشيخ ابن عربي مخطوطة كشف المعنى عن سر أسماء الله الحسنى ص 27 25 . ( 2 ) - الشيخ يوسف النبهاني جواهر البحار في فضائل النبي المختار صلى الله تعالى عليه وسلم - ج 1 ص 262 .