الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
185
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
[ مسألة - 9 ] : في تقلب القلب بالخواطر يقول الشيخ محمد بن عبد الجبار النفري : « خص القلب بالخواطر ، لأن حكمها فيه أقوى : وهو محادثة الكون ، والمحادثة لا بد قاسمة ولو بعينها إذا فات حكمها » « 1 » . ويقول : « الخواطر لعينها ، هي تقليب القلب ، والقلب محلها لا سواه . والتقليب منقسم قسمين : محموداً ومذموماً ، وليس بينهما قسم ثالث . . . القلب مضغة غير مقلبة طبعاً ، وصيغة على محمودٍ لا يكون مذموماً بعد ، ومذموم لا يكون محموداً بعد . . . هي مقلبة على حكم الاختيار والابتلاء بإثبات الاتحاد فيه ، فهي تقلب في المحمود بمحمود ومذموم ، وتقلب في المذموم بمحمود من وجه ، ومذموم على أحكام من وجوه المعارف المتقلبة بالتعريف . . . فلما كانت عين التقليب هي الخواطر ، صح ابتلاء القلب بذلك ، وأدخلت المعارف عليه ، ناهية ، آمرة على أحكام المشيئة في الاستعباد » « 2 » . [ مسألة - 10 ] : في علاقة الخواطر بالهموم يقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدس الله سره : « خواطرك من جنس همك » « 3 » . [ مسألة - 11 ] : في لطافة الخواطر يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « لا شيء ألطف من الخواطر والأوهام ، وهي الحاكمة على الكثائف : لضعف الكثيف ، وقوة سلطان اللطيف . الدليل لنا : صفرة الوجل ، وحمرة الخجل ، والتغير بالخوف والمخوف من حلوله ماله عين وجودية ، وقد أحدث الخوف في جسم الخائف حركة الهرب ، وطلب الستر والمدافعة ، وما وقع شيء إلا عين الخوف » « 4 » .
--> ( 1 ) - بولس نويا اليسوعي - نصوص صوفية غير منشورة ، لشقيق البلخي ابن عطاء الادمي النفري ص 315 . ( 2 ) - المصدر نفسه ص 312 311 . ( 3 ) - الشيخ عبد القادر الكيلاني الفتح الرباني والفيض الرحماني ص 264 . ( 4 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية - ج 4 ص 421 420 .