الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

167

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

[ مسألة - 2 ] : في دخول الخضر للظلمة الأولى يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « الخضر عليه السلام دخل في الظلمة الأولى ، ووجد فيها ماء الحياة وأخرج به علما سويا يستوي فيه الغيب والشهادة . وذو القرنين دخل في الظلمة الثانية ، وأخرج بنور سواه الله تعالى فيه حتى استوى فيه الليل والنهار . ودخل خاتم الأولياء في الظلمة الأخيرة ، وأخرج بسر القدر الذي صار العلم والنور به علما ونورا في الخلق » « 1 » . [ مسألة - 3 ] : الخضر عليه السلام في علم الحروف يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « اعلم أن ( الخضر ) عليه السلام مستخرج من حاء الحي ، لما زَخَر ماء بحر العلم ، أخرج منه خضراً يخرج حياً متراكباً ، لأن زخور ماء البحر يكون باجتماع الروحية والزوجية ، اللتين هما سبب لخروج المريد من دائرة إرادته إلى وجود مراده ، ومقتضى الزوجية إثبات الشيء باللون ، ومقتضى الروحية إيجاد الشيء بالكون . وأقرب الألوان إلى الأنس ، والاستئناس لون ( الخضر ) ، لهذا المعنى أخرج خضراً ، ثم تغلب على اللونية النورية ، وعلى الكون الكتاب ، ويحقق الله تعالى بهذا قوله : قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ « 2 » . . . فصار ( الخِضْرُ ) صورة جمع الأولياء ، والأولياء نور جمع ( الخضر ) ، وخاتم الأولياء صور الجمع والنور ، وخاتم الأنبياء روح الجمع والنور ، والخاء والياء والراء ، الخير الذي بيد الله تعالى ، ( فالخضر ) في الخاء ، والأولياء في الياء ، والنبي والولي في الراء » « 3 » .

--> ( 1 ) - الشيخ ابن عربي - مخطوطة مراتب القرة في عيون القدرة ورقة 164 ب . ( 2 ) - المائدة : 15 . ( 3 ) - قاسم محمد عباس ، حسين محمد عجيل رسائل ابن عربي ، شرح مبتدأ الطوفان ورسائل أخرى ص 342 - 343 .