الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
165
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
سلمت عليه وأنشدته لنفسي : - شُغِلَ المُحِبُ عن الهواء بسره * في حبّ من خلق الهواء وسخرّه العارفون عقولهم معقولة * عن كل كون ترتضيه مطهرة فَهُمُ لديه مكرَّمون وفي الورى * أحوالهم مجهولة ومستترة فقال لي : يا فلان ، ما فعلت ما رأيت إلا في حق هذا المنكر وأشار إلى صاحبي الذي كان ينكر خرق العوائد وهو قاعد في صحن المسجد ينظر إليه ليعلم أن الله يفعل ما يشاء مع من يشاء ، فرددت وجهي إلى المُنكر وقلت له : ماذا تقول ؟ فقال : ما بعد العين ما يقال ثم رجعت إلى صاحبي وهو ينتظرني بباب المسجد فتحدثت معه ساعة ، قلت له : من هذا الرجل الذي صلى في الهواء ؟ وما ذكرت له ما أتفق لي معه قبل ذلك . فقال لي : هذا الخضر » « 1 » . الخضر ولقاؤه بالشيخ أحمد السرهندي يقول الشيخ السرهندي : « رأيت في حلقة الصبح أن . . . الخضر عليه السلام حضر في صورة الروحانيين ، فقال الخضر بالإلقاء الروحاني : نحن من عالم الأرواح ، قد أعطى الحق سبحانه أرواحنا قدرة كاملة ، بحيث تتشكل وتتمثل بصورة الأجسام ويصدر عنها ما يصدر عن الأجسام من الحركات والسكنات الجسمانية والطاعات والعبادات الجسدية ، فقلت له في تلك الأثناء ، أنتم تصلون الصلاة بمذهب الأمام الشافعي فقال : نحن لسنا مكلفين بالشرائع ، ولكن لما كانت كفاية مهمات قطب المدار مربوطة بنا وهو على مذهب الإمام الشافعي نصلي نحن أيضاً وراءه بمذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه . فعلم في ذلك الوقت أنه لا يترتب الجزاء على طاعتهم ، بل تصدر عنهم الطاعة والعبادة موافقة لأهل الطاعة ومراعاة لصور العبادة » « 2 » .
--> ( 1 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية سفر 3 فقرة 151 150 . ( 2 ) - الشيخ احمد السرهندي مكتوبات الإمام الرباني - ج 1 ص 305 .